تزايد عرض دورات اللغة العربية بمجيء السوريين إلى ساو باولو

إلتحق 40 طالب بدورة اللغة العربية التي قدمتها منظمة المعانقة الثقافية غير الحكومية في هذا العام، بينما ضمت صفوف مركز اللغة العربية لدورات اللغة 90 طالباً في الفصل الأخير وحده، ومن المتوقع أن يتجاوز عددهم في العام القادم أكثر من 100 طالب.

Bruna Garcia Fonseca
bruna.garcia@anba.com.br

ساو باولو – تزايد عرض دورات اللغة العربية في ساو باولو بفضل وصول اللاجئين والمهاجرين الذين أتوا بشكل رئيسي من سوريا إلى عاصمة الولاية في السنوات الخمس الماضية.

من بين المؤسسات التي تقدم دورات اللغة العربية نذكر المعانقة الثقافية (Abraço Cultural)، وهي منظمة غير حكومية تهدف إلى تشجيع تبادل الخبرات وزيادة دخل اللاجئين والعمل على تقدير مؤهلاتهم؛ وهناك أيضاً مركز اللغة العربية (Centro da Língua Árabe)، وهي مدرسة مخصصة لتدريس اللغة والثقافة العربية، أسسها السوري محمد الصاحب. كم يمكن أيضاً العثور على العديد من المعلمين لإعطاء الدروس الخصوصية من خلال موقع (Profes) على الويب.

منذ حوالي عشر سنوات، كان المركز الثقافي العربي السوري، الذي أغلق أبوابه في عام 2015، أحد الأماكن القليلة التي تقدم دروساً ودورات باللغة العربية في مدينة ساو باولو.

وفقاً لماري غاربيليني، المديرة التنفيذية لـمنظمة المعانقة الثقافية / ساو باولو، إلتحق أكثر من 40 طالب بدورة اللغة العربية التي قدمتها المنظمة في عام 2019. في عام 2018، بلغ عدد طلاب الدورة ستة وثلاثون طالباً، وفي عام 2014، لم يتجاوز عدد الطلاب العشرين. تقدم منظمة المعانقة الثقافية أيضاً دورات في اللغة الإسبانية والإنجليزية والفرنسية، مع العلم أن جميع المعلمين في دورات المنظمة ولدوا في بلدانهم الأصلية وأتوا إلى هذه البلاد كمهاجرين أو بصفة لاجئين. “كان لدينا صفين لدورة اللغة العربية في هذا الفصل الدراسي، بالإضافة إلى الدروس الخصوصية، من المستوى الأول حتى المستوى الخامس”. وأضافت المديرة التنفيذية لـلمنظمة التي تأسست منذ خمس سنوات “لدينا ثلاثة مدرسين سوريين والفصل القادم نخطط لتوظيف المزيد من المدرسين”.

وأوضحت غاربيليني انه مع زيادة عدد الدورات، ظل الطلب على دروس اللغة العربية في مدرسة المنظمة مراوحاً في مكانه. ضاعفت المنظمة غير الحكومية مساحة مقرها في هذا العام وتتوقع أن يزداد الطلب مرة أخرى بحلول عام 2020. وأضافت “مع عرض مسلسلات يومية مثل مسلسل أيتام الأرض [بثته قناة غلوبو (Globo) على الشاشة الصغيرة يومياً عند الساعة السادسة بين شهر نيسان/أبريل إلى أيلول/سبتمبر]، أصبح الجمهور البرازيلي أكثر فضولاً لتعلم اللغة والثقافة العربية. والآن بعد أن بدأت قناة فيفا (Viva) بإعادة عرض مسلسل التوأم المُستنسخ (O Clone) [وهو مسلسل لاقى نجاحاً كبيراً لدى الجمهور البرازيلي عرضته قناة غلوبو يومياً على مدار الساعة الثامنة بين عامي 2001 و 2002]، من المرجح أن يزداد الطلب مرة أخرى، والأسباب متنوعة، فأحياناً يكون لدى الأسرة قريب أو  نسيب عربي، أو بسبب العمل، أو حتى بدافع الفضول”.

الجرعتلي يُـدرّس اللغة العربية في منظمة المعانقة الثقافية

المواطن السوري علي جرعتلي هو منسق دورة منظمة المعانقة الثقافية غير الحكومية للغة العربية وأحد معلمي المدرسة. وهو خريج معهد العلوم السياحية والفندقية، جاء إلى البرازيل قبل خمس سنوات ويعمل في المنظمة منذ أربعة أعوام. واليوم، يعمل أيضاً كموظف إداري محلي في القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في ساو باولو. وصرَّح جرعتلي “لقد غيرت مهنتي لأنني أردت أن أبيّن للبرازيليين الأشياء الحسنة عن بلدي وأن أغير تصورات الناس عن سوريا، وأن اللغة العربية هي لغة جميلة وغنية جداً، وأرغب أن أرى البرازيليين يتحدثون بالعربية”. في غضون شهرين، سيتلقى الجرعتلي جواز سفره البرازيلي، وأضاف “لم أحضر كلاجئ، كنت أحمل إقامة دائمة والآن سأكتسب الجنسية، وأنا سعيد جداً بإستلامي الأوراق الثبوتية البرازيلية”.

يدعم ميغيل باشيوني، معاون المستشار الإعلامي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (Acnur)، الانطباع الذي كونته ماري غاربيليني. وقال لـوكالة الأنباء البرازيلية العربية (ANBA) “لا يزداد عرض دورات اللغة العربية فحسب، بل يزداد أيضاً الطلب وإقبال البرازيليين المهتمين بتعلم اللغة العربية وتقبلهم لثقافة هذه البلدان”.

بالنسبة له، أكبر مثال على تعددية الأوجه الثقافية، حالة الأستاذ محمد الصاحب، الذي أسس مركز اللغة العربية. وأشاد باشيوني بعمل الصاحب “إنه اقتراح بحد ذاته لا يصدق، فهو يتضمن أوجهاً مختلفة من العناصر الثقافية والطهي بالإضافة إلى الدروس التقليدية. اللغة هي أفضل وسيلة للغطس في أغوار ثقافة عميقة والتعرف عليها بالكامل، والخط هو أيضا عنصر آخر يعطي أهمية أكبر للكتابة، الصاحب هو فنان متعدد الأوجه”.

الصاحب يرغب بزيادة عدد الطلاب في الفصل القادم إلى أكثر من 100 طالب

جاء الصاحب كلاجئ إلى ساو باولو / البرازيل منذ خمس سنوات. وهو مواطن سوري يبلغ من العمر 38 عاماً، مولود في دمشق وحاصل على دبلوم في الدعاية والإعلان، وقبل عامين افتتح مدرسة اللغة والثقافة العربية. يعطي الصاحب والسورية يمام سعد الدروس في المدرسة التي تضم أيضاً معلمة سورية أخرى تعمل على حسابها بشكل مستقل. في النصف الثاني من هذا العام، بلغ عدد طلاب دورات المركز المختلفة أكثر من سبعين طالباً. إذا أضفنا إليهم طلاب الدروس الخاصة من الأطفال والبالغين، يتجاوز عدد الطلاب الذين يدرسون اللغة العربية التسعين شخصاً.

للعام المقبل، يريد الصاحب أن ينمو أكثر. وقال “سنفتتح وحدة جديدة في حيّ باراييزو، بالقرب من محطة المترو، وهي دار أكبر بها مساحة كافية للقيام بالفعاليات الثقافية، ونتوقع أن يتجاوز عدد الطلاب 100 طالب لكل فصل دراسي”. بدأ التسجيل للمشاركة بالدورات المكثفة التي ستقام خلال شهر كانون الثاني/يناير وهو شهر العطلة بعد إنتهاء العام الدراسي في البرازيل.

صرح مارسيلو هايدو، مدير ومؤسس معهد أدوس (Adus)، لـوكالة الأنباء البرازيلية العربية (ANBA) بأن المنظمة غير الحكومية لم تعد تقدم دورات باللغة العربية، لكنها تواصل تدريب وتأهيل اللاجئين للدخول إلى سوق العمل، ولديها مدرسان سوريان وفلسطيني واحد يدرسون اللغة الإنجليزية. وقال “بدأنا نتلقى طلباً أكثر بكثير على اللغة الإسبانية، وبما أننا متخصصون في قطاع تنظيم دورات اللغة داخل الشركات، قررنا إغلاق دورة تعليم اللغة العربية”.

تأسس معهد أدوس لإدماج اللاجئين في عام 2010، وهو عبارة عن منظمة من المجتمع المدني لخدمة المصلحة العامة (OSCIP) تعمل في ساو باولو مع اللاجئين والأجانب ضحايا الهجرة القسرية في محاولة لتقليل العقبات التي تواجه إعادة إدماجهم في المجتمع. . يقدم معهد أدوس دروساً باللغة البرتغالية والتنسيب الوظيفي للدخول إلى سوق العمل والمشورة القانونية للاجئين، بالإضافة إلى مدرسة للغات حيث تتاح الفرصة للاجئين من ذوي الكفاءة والخبرة لإعطاء الدوس باللغة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية.

بيانات ومعطيات

يُـعتبر لاجئاً كل شخص مُجبر على مغادرة بلده الأصلي لطلب اللجوء في بلدان أخرى لأنه يخشى الاضطهاد والملاحقة بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الإنتساب إلى جماعة اجتماعية معينة أو الإدلاء برأي سياسي مخالف أو لأنه في حال بقائه في بلده الأصلي سيكون معرضاً لإنتهاكات خطيرة وواسعة النطاق لقانون حقوق الإنسان.

تلقت اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين (كوناري) التابعة لوزارة العدل والأمن العام 13084 إستدعاءً بطلب الاعتراف بوضع اللاجئ العام الماضي، صادقت على 777 طلب، 476 لأشخاص من سوريا، 52 من فلسطين، 50 من الكونو ، 45 من كوبا، سبعة من المغرب وخمسة من فنزويلا، من بين دول أخرى. بإمكانك الإطلاع على القائمة الكاملة بالضغط هنا.

منحت أيضاً لجنة كوناري أيضاً تمديداً لصفة اللاجئ ليشمل 309 أشخاص، من بينهم 134 من الكونغو و 79 من سوريا و 13 من باكستان و 12 من العراق، من بين آخرين. وبالتالي، تم الاعتراف بـ 555 سوريّ كلاجئين في البرازيل في عام 2018، وهذا العدد يمثل 51٪ من المجموع.

ارتفع عدد الأشخاص المعترف بهم كلاجئين في هذه البلاد من 4035 شخص في عام 2011 إلى 11231 في عام 2018. لكن العديد من بين هؤلاء الأشخاص تركوا بالفعل صفة اللجوء، إما لأنهم حصلوا على الجنسية البرازيلية أو تمكنوا من تغيير صفة اللجوء إلى الإقامة الدائمة أو لأنهم عادوا إلى بلدهم الأصلي أو لاقتهم المنية. يوجد حالياً 6555 شخص بصفة لاجئ في البرازيل، تقدر نسبة السوريين بينهم بـ 36٪.

* ترجمة جورج فائز خوري

Divulgação
Divulgação

منشورات ذات صلة