لقاء المسلمين والرهبان الفرنسيسكان ضد التعصب الديني

سيجتمع رجال الدين المسلمون والمسيحيون لإحياء ذكرى لقاء القديس فرانسيس الأسيزي مع السلطان الملك الكامل الأيوبي. جرى اللقاء بينهما منذ 800 عام في مصر، وأقاموا حواراً بين الأديان وسط الحروب الصليبية.

Thais Sousa
tsousa@anba.com.br

ساو باولو – قبل 800 عام مضت، سافر رجل دين مسيحي إلى مصر في مهمة سلام. تم اللقاء وسط الحروب الصليبية، وهي حملات عسكرية من القرون الوسطى لمسيحيي الغرب ضد أراضي الشرق. كانت زيارة القديس فرانسيس الأسيزي للزعيم الديني المسلم، السلطان المالك الكامل الأيوبي، خطوة نحو الحوار (الأول من نوعه في التاريخ) والتسامح الديني. سيتم الآن تكرار هذه المبادرة بزيارة الرهبنة الفرنسيسكانية إلى المسلمين في مسجد سانتو أمارو (في الصورة أعلاه) في مدينة ساو باولو.

سيقام الحدث يوم 28 أيلول/سبتمبر الجاري عند الساعة التاسعة ليلاً (21.00). تم قبول دعوة إقليم الفرنسيسكان – رهبنة الحبل بلا دنس من قِـبَـل اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل (Fambras)، وبدعم من الاتحاد الإسلامي الوطني والجمعية الخيرية الإسلامية.

إذا كانت الزيارة في عام 1219، على عهد القديس فرانسيس والسلطان الأيوبي، أسفرت عن إتخاذ موقف معارض لسيناريو الحروب بدافع الاختلافات الدينية، فما هي تحديات هذا اللقاء الجديد؟

قال علي الزغبي نائب رئيس اتحاد المؤسسات الإسلامية في البرازيل (فامبراس) لـوكالة الأنباء البرازيلية العربية (ANBA): “في العالم الذي نعيش فيه اليوم، واحد من كل أربعة أشخاص يعتنق الإسلام. وأكبر دين في العالم هو الكاثوليكية (المسيحية). يجب على سكان هذه الأرض أن ينسوا الاختلافات ويتكاتفوا ويكثفوا الجهود في الحفاظ على الكائن البشري في المرتبة الأولى. إنه لقاء من أجل السلام، من أجل الأمن والسلامة البدنية وضد العنف”.

في البرازيل، أعلن 35167 شخصاً أنهم يعتنقون الإسلام في عام 2010، وفقاً لآخر إحصاء أجراه المعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء (IBGE). وبلغ مجموع المسيحيين، بين الأرثوذكسيين والكاثوليكيين البرازيليين والكاثوليكيين الذين يتبعون كنيسة روما الرسولية، 123.97 مليون شخص.

بالنسبة للزغبي، فإن رسالة التسامح الديني بدأت حالياً بالإنتشار. “خاصة في مجتمعنا البرازيلي المستقطب. من المهم بالنسبة لنا أن نقدم للعالم رسالة فحواها أن رجال الخير والأشخاص الطيبين يعملون معاً. يجب أن نحافظ على مجتمعنا متجانساً تسوده العدالة الاجتماعية. مجتمع يبني الجسور وليس الأسوار”.

بالإضافة إلى مرافقة صلاة العشاء في المسجد، سيقوم الفرنسيسكان والمسلمون بإنشاد التراتيل العربية والأناشيد والترانيم الخاصة بأبرشية الفرنسيسكان، بالإضافة إلى توقيع وثيقة الرغبة في الحفاظ على الحوار الإسلامي-المسيحي. وسيوقع البيان كل من فضيلة الشيخ محمد البقاعي، الأخت كليوزا أباريسيدا نيفيس، رئيسة رهبنة عائلة الفرنسيسكان في البرازيل (CFFB) ، والراهب سيزار كولكامب، رئيس رهبنة الأخوة الأصاغر في البرازيل (CFMB).

من بين مقترحات الوثيقة إقامة فعاليات مشتركة لاحقاً. إحدى الاحتمالات هي زيارة المسلمين إلى دير القديس بندكت (São Bento)، في مدينة ساو باولو. بنظر الزغبي سيكون اللقاء فرصة لإظهار الالتزام بتعزيز الحوار بين الأديان. “نحن نعيش في أوقات صعبة، تتسم بالتعصب الديني، وهذا أمر يتوجب علينا مكافحته. وفيما يتعلق بالإسلاموفوبيا بالتحامل على الإسلام وتحفيز الكراهية والخوف من المسلمين، فإننا لن نتغلب على هذا النوع من التحامل إلا بإظهار الإسلام الحقيقي – دين يعزز السلام والتسامح والرحمة والعدالة الاجتماعية، وقبل كل شيء ، الحفاظ على الحياة “.

شاهد أدناه الفيديو الذي سجله فضيلة الشيخ محمد البقاعي، يدعو للمشاركة في الحدث:

التعصب في عام 2019

تضاعفت فعلياً أعمال التعصب الديني في مدينة ساو باولو، في الربع الأول من عام 2019، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ووفقاً لبيانات الشرطة المدنية، بلغ عدد التبليغات التي تلقتها مخافر الشرطة بين شهر كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل من 2019، للإعلام عن حوادث ناجمة عن التعصب الديني 562 بلاغاً، مقابل 280 بلاغاً في نفس الفترة من عام 2018.

فرضت ولاية ساو باولو، يوم 20 من الشهر الحالي، عقوبات إدارية على أعمال التمييز لأسباب دينية. يمكن تقديم الشكاوى إلى مكتب خدمات أمانة المظالم التابع لمديرية العدل والمواطنة، أو عن طريق منتدى الأديان لثقافة السلام وحرية المعتقدات، عن طريق الدخول إلى هذا الموقع.

* ترجمة جورج فائز خوري

منشورات ذات صلة