ساو باولو – عندما قرّر لويز هوفمان دخول عالم صناعة أحذية الأطفال، كان يمتلك خبرة مهنية طويلة وإرادة جريئة. فقد أمضى خمسة عشر عاماً في العمل الصناعي والتجاري لدى شركة أورتوبي العريقة، التي تتخذ من إقليم سيرا غاوتشا مقراً لها. أما الجرأة، فكانت ضرورة حتمية، إذ إن ريادة الأعمال في البرازيل تتطلب قدراً كبيراً من الشجاعة والمثابرة. انطلقت الشركة بسبعة موظفين وعدد محدود من الآلات المستعملة، مدفوعة بعزيمة قوية، وبعد مرور ستة وعشرين عاماً، ومع فريق يضم 150 موظفاً، باتت بلومبي علامة حاضرة في مختلف أنحاء البرازيل، وتُنتج شهرياً نحو 40 ألف زوج من الأحذية، يُوجَّه أكثر من ثلثها إلى الأسواق الخارجية.
ويقول لازارو هوفمان، نجل المؤسس، والمسؤول عن الإدارة التجارية وتطوير العلاقات مع المورّدين: «احتفلنا بمرور 26 عاماً على تأسيس الشركة في الثالث والعشرين من يناير، وهو إنجاز نفخر به كثيراً، لا سيما أن متوسط عمر الشركات في البرازيل أقل بكثير، في ظل بيئة ريادة أعمال شديدة التحديات».

ويتابع الأب والابن عن كثب أعمال تطوير المنتجات الجديدة، وهو ما يعتبره لازارو حجر الأساس لنمو الشركة واستدامتها. ويضيف: «نؤمن بأن الابتكار المستمر هو مفتاح الإدارة السليمة والتوسع الصحي». وخلال السنوات الأخيرة، خضعت العلامة لتجديد شامل في هويتها البصرية ورسالتها التسويقية، حيث اعتمدت العام الماضي شعار «حرٌّ لينمو»، وأطلقت حملات دعائية تُبرز الأطفال وهم يلعبون في الهواء الطلق، في رسالة واضحة تُوازن بين الطفولة الطبيعية والإفراط المتزايد في استخدام الشاشات لدى الجيل الجديد.
ويشير لازارو إلى أن تأسيس الشركة مطلع الألفية فرض عليها مواكبة التحولات في سلوك المستهلك، إلى جانب تطور التصميم والتقنيات المعتمدة في الصناعة، قائلاً: «كان لا بد أن تتطور العلامة بدورها. منحناها طابعاً أكثر حداثة، مع الحفاظ على جوهر الطفولة: اللعب، والحرية، والطبيعة، والبهجة».
ومنذ نشأتها، حافظت بلومبي على تركيزها الحصري في قطاع أحذية الأطفال، مستلهمةً تجربتها من مدرسة أورتوبي. ويوضح لازارو: «إنه مجال بالغ الدقة، يتطلب عناية خاصة ودراسة معمّقة، لأننا نتعامل مع أقدام صغيرة وحساسة، يجب أن تنمو بصحة وأمان وراحة». ويضيف: «مشاركتنا في خطوات الطفل الأولى، وفي لحظات لعبه وبداياته المدرسية، تمنح عملنا معنى إنسانياً وقيمة حقيقية».
وتعتمد الشركة ثلاث فئات من المقاسات، تمتد حتى مرحلة المراهقة: فئة الرضّع من 16 إلى 23، والأطفال الصغار من 20 إلى 27، والأطفال من 28 إلى 37. أما اسم العلامة، الذي لم يتغير منذ انطلاق المصنع، فقد اختير ليعكس روح الطفولة والمرح. ويقول لازارو: «أردنا اسماً فريداً وسهل التذكّر، يستحضر الحركة واللعب والفرح… ومن هنا وُلد اسم بلومبي».
وشهدت الشركة مؤخراً انضمام فرد جديد من العائلة، إذ بدأ الشقيق الأصغر للازارو العمل في بلومبي بعد إنهائه المرحلة الثانوية عام 2024، بالتوازي مع دراسته الجامعية في هندسة الإنتاج.
التصدير والأسواق الخارجية
تُسوَّق منتجات بلومبي عبر القنوات الرقمية، رغم أن الشركة لا تدير حتى الآن منصة بيع إلكترونية خاصة بها. كما يعتمد التوزيع داخل البرازيل على شبكة من الممثلين التجاريين، وتُعد ولاية ريو غراندي دو سول السوق الأقوى من حيث المبيعات، بحكم القرب الجغرافي من مقر الشركة.
أما على صعيد التصدير، فتتجه النسبة الأكبر من الإنتاج المُصدَّر إلى الأرجنتين والإكوادور، إضافة إلى الأوروغواي وبوليفيا وكولومبيا بوتيرة أقل. ويقول لازارو: «ننشط أيضاً في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ أكثر من عشر سنوات، ولاحظنا أن عنصر الراحة، وهو أبرز ما يميز منتجاتنا، يحظى بتقدير كبير لدى المستهلكين هناك. وقد تعاملنا منذ البداية مع عملاء في السعودية والإمارات وسلطنة عُمان وليبيا والجزائر».
ويعزو لازارو هذا الانتشار إلى المشاركة المنتظمة في المعارض الدولية، التي فتحت للشركة أبواب التواصل مع مستوردين من مختلف دول العالم، إضافة إلى وجود شريك خارجي يمثل بلومبي منذ اثني عشر عاماً، وأسهم في ترسيخ حضورها في أسواق الشرق.
*هذا التقرير من إعداد ديبورا روبين بالتعاون مع وكالة الأنباء العربية البرازيلية
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا


