ساو باولو – تشارك علامات تجارية غذائية من خمس دول عربية في معرض “أنوغا سيليكت البرازيل”، في خطوة تهدف إلى كسب قنوات التوزيع داخل السوق البرازيلية والوصول إلى المستهلك المحلي. ويشارك بعضها في المعرض للتعريف بنفسه والدخول إلى السوق الوطنية، فيما تسعى علامات أخرى، وهي حاضرة بالفعل في قطاع التجزئة المحلي، إلى توسيع قاعدة عملائها. وقد انطلقت فعاليات المعرض يوم الثلاثاء (7 أبريل) في مركز “ديستريتو أنهيمبي” بمدينة ساو باولو، بمشاركة عربية نظمتها الغرفة التجارية العربية البرازيلية.

وتُعد علامة “فريكن أوسم” (Freakin Awesome ) الإماراتية من بين العلامات الحاضرة بالفعل في البرازيل، وجيء بها إلى “أنوغا” من قبل شركة “دويس كونهادوس أورتيفروتي” البرازيلية المتخصصة في الاستيراد والتصدير والتوزيع، بهدف التوسع في السوق. وكانت منسقة العمليات في الشركة، السيدة أليس ألميدا، ومحللة التسويق السيدة باربرا غونسالفيس، حاضرتين في الجناح لتقديم منتجات التمور للجمهور، بما في ذلك التمور التقليدية، والتمور المغطاة بالشوكولاتة، وتمور محشوة بالبندق والجوز. وتوجد العلامة في البرازيل منذ نحو عامين. ووفقًا لأليس، تُبذل جهود تسويقية مكثفة لإبراز جودة المنتج، مع السعي أيضًا إلى التوسع في أسواق التجزئة المتوسطة والصغيرة.

كما تشارك علامة زيت الزيتون التونسية “ريفير دور” (Rivière d’Or ) في المعرض، من خلال ممثلها الحصري في البلاد، شركة “زريف كومكس” للاستيراد والتصدير. وذكر السوداني خالد أمبادا، ممثل الشركة، أن أول حاوية من زيوت “ريفير دور” تصل إلى البرازيل في هذه الأيام، في أول دخول لها إلى السوق البرازيلية. وأوضح أنه اختار تمثيل علامة تونسية نظرًا لكون تونس من أبرز الدول المنتجة لزيت الزيتون عالميًا.
ومن جانبها، تعمل شركة “صحتين فودز” على إدخال المنتجات الغذائية اللبنانية إلى السوق البرازيلية، حيث تقوم بتسويق منتجات غدت معروفة لدى المستهلك البرازيلي. ويرى مديرها التجاري، جوزيف أبو سليمان، أن هناك زيادة في الطلب على هذه المنتجات في البرازيل، مشيرًا إلى انتشار المطبخ اللبناني في البلاد سواء بين البرازيليين أو اللبنانيين، وكذلك من خلال المطاعم الجديدة.

وقد عرضت “صحتين فودز” في “أنوغا” مجموعة واسعة من المنتجات، مثل المشروبات الغازية، والطحينة، ودبس الرمان، ومخللات الخيار، والتمور، وغيرها. وتباع هذه المنتجات في عبوات موجهة للمستهلك النهائي، كما يتم طرح منتجات اخرى مثل المعاجين والدبس وسكر التمر بكميات أكبر للاستخدام الصناعي. وأكد سليمان أن الشركة تتعامل فقط مع علامات لبنانية كبرى قادرة على تلبية الطلب المتزايد، نظرًا لضخامة السوق البرازيلية.
كما شاركت الشركة البرازيلية “فين الكيميا” (Fen AL Kimya)، المملوكة للشريكين ريتا باسي وعصام بن خضر، بثلاث علامات تونسية لزيت الزيتون، هي “نيشين” (Nichen) و”تيزورو ديل ريو” (Tesoro del Rio) و”لحنيّة” (Lah’neya). وأوضحت ريتا أن هذه العلامات لم تُطرح بعد في السوق البرازيلية، وأن مهمة شركتها تتمثل في إدخال العلامات الأجنبية إلى البلاد. وأضافت: “زيت الزيتون يشهد نموًا متصاعدًا، لكن الأمر يتطلب معرفة كيفية التعامل مع السوق”، مشيرة إلى أهمية فهم الثقافة الاستهلاكية البرازيلية لترسيخ العلامات الأجنبية.

وحضر في اليوم الأول من المعرض رئيس المكتب التجاري والقنصلي التونسي في ساو باولو، المستشار حسن السعداني، الذي أكد أن مشاركة أربع علامات تونسية لزيت الزيتون تعكس دخول هذا المنتج إلى السوق البرازيلية. وأضاف: “الزيتون بالنسبة لنا ليس مجرد منتج، بل هو تاريخنا وثقافتنا، وجسر يربطنا بالعالم وبالسوق البرازيلية”. ويُستخرج زيت الزيتون من ثمار الزيتون.
كما واكبت قيادات الغرفة التجارية العربية البرازيلية فعاليات اليوم الأول، حيث صرّح رئيسها ويليام أديب ديب بأن الطلب على المعرض يتزايد عاماً بعد عام، قائلاً: “كل عام يزداد حضوره في وسائل الإعلام والسوق”، مشدداً على أن “أنوغا” يمثل منصة عرض مهمة للمنتجات العربية. وأضاف: “منتجاتنا تزداد حضوراً وظهوراً وسمعة، والاهتمام بها يتنامى، وهذا بطبيعة الحال يفتح آفاق واعدة لإبرام الصفقات التجارية”.

وشارك أيضاً نائب رئيس العلاقات الدولية والأمين العام للغرفة، محمد عرّا مراد، في المعرض، حيث قال: “نحن نؤمن بالمعرض وبنجاحه”، مشيراً إلى جودة العارضين وتنوع المنتجات والدول المشاركة. وأضاف: “هذا العام نقدم منتجات من السعودية والإمارات ومصر ولبنان وتونس، مع تنوع واضح في جناحنا، ونأمل أن ينعكس ذلك في صفقات ناجحة للجميع”.
من بين الشخصيات الرسمية التي حضرت اليوم الأول، السفير اللبناني لدى البرازيل، إلياس نيقولا، الذي عبّر عن تأثره بمشاركة المنتجات اللبنانية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وقال: “أنا هنا لدعم أعمالنا، وأولئك الذين يسعون لتقديم أفضل ما لديهم”، مضيفًا: “قد يقتلوننا ويدمرون منازلنا، لكنهم لا يستطيعون قتل طموحنا أو كسر عزيمتنا”.

وأشار السفير إلى أن المطبخ اللبناني يحظى بشهرة وتقدير كبيرين في البرازيل، مؤكداً استمرار الإنتاج في لبنان رغم الحرب. وقال: “لبنان واللبنانيون لم يتوقفوا يوماً عن أداء دورهم الطبيعي في الإنتاج، وإثبات أن لبنان ليس مجرد مساحة جغرافية، بل هو طموح ومركز للإبداع ومصدر أمل، ليس للبنانيين فقط، بل للشرق الأوسط والعالم”.
كما شارك في المعرض عدد من المسؤولين والشخصيات المرتبطة بالعالم العربي، من بينهم القنصل العام لدولة الإمارات في ساو باولو، عبد الله شاهين. وإلى جانب الشركات المذكورة، شاركت أيضًا شركتا “سيافة” السعودية و”الشيخ جروب” المصرية ضمن جناح الغرفة العربية. كما خصصت الغرفة مساحة لمشروع “حلال البرازيل” الذي يهدف إلى تعزيز الصادرات البرازيلية إلى الأسواق الإسلامية. وفي موقع آخر من المعرض، حضرت مؤسسة “فامبراس حلال لإصدار الشهادات”، كما نظمت “الأكاديمية الدولية للحلال” منتدى متخصصا ضمن فعاليات “أنوغا سيليكت البرازيل”.
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا


