ساو باولو – من خلال عدسةٍ شعريةٍ معاصرة، يقدِّم لنا الشّاعر والمترجم والروائي غيليرمي جونتيجو فلوريس ( في الصورة أعلاه) أحدث إصداراته، و هو كتابٌ من القصائد الشعرية بعنوان: “Seu dedo é flor de lótus”. في كتاب الشعر هذا، ينطلق فلوريس من ترجمة الرموز الهيروغليفية من عصور الإمبراطورية الوسطى (2000 قبل الميلاد إلى 1580 قبل الميلاد) في مصر القديمة، إلى صياغة أشعار الحبّ الخاصة به “باللغة البرتغالية في القرن الواحد والعشرين”، كما يقول. الكتاب الذي استغرق إتمامه سنوات من البحث، موجودٌ اليوم بين أيدينا نتيجةً لاهتمام طويل الأمد من قبل فلوريس بشِعر مصر القديمة. و لكتابته، كان الشاعر قد اعتمد على ترجمات متعدّدة لهذه القصائد باللغات البرتغالية والإسبانية والألمانية والفرنسية والإيطالية، بالإضافة إلى دراسته للرموز الهيروغليفية، ثم قام بتأليف قصائده الخاصّة استنادًا إلى تأويله الشخصي للنصوص.
غيليرمي جونتيجو فلوريس هو مؤلف للمجموعة الشّعرية “Brasa enganosa” (إصدار باتوا، 2013)، بالإضافة إلى رواية “História de Joia” (إصدار تودافيا، 2019). كما قام بترجمة أعمال أخرى مثل “Elegias de Sexto Propércio” (إصدار أوتنتيكا، 2014)، و”Fragmentos Completos de Safo” (إصدار 34، 2017)، و”Pantagruel e Gargântua” (إصدار 34، 2021). و تتضمن مسيرته الأدبية أيضًا العديد من القصائد الأخرى وتنظيم مجموعات من الأعمال الأدبية، بالإضافة إلى كتاب للأطفال بعنوان “A mancha” (إصدارFTD، في عام 2022).
فيما يتعلق بكتاب “Seu dedo é flor de lótus”، قال فلوريس لوكالة الأنباء العربية البرازيلية، مُصرَّحاً: “ما دفعني إلى كتابة هذه القصائد هو عاطفتي المباشرة لها. و كما قلت في مقدّمة الكتاب، لقد أسَرَتني القراءة الأولى لقصائد الحب هذه منذ فترة طويلة؛ من حوالي 20 عامًا مضت، وبدأتُ في العودة إليها مرارًا وتكرارًا، وبرغبة متزايدة في جعلها جزءًا مني، بمعنى أن أمنحهم حيوية عاطفية كما أفعل عندما أكتب شعري الخاص”. وأشار أيضًا إلى أن هذه القصائد مُهداة لزوجته، التي كانت لا تزال حبيبته عندما اطّلع على هذه القصائد لأوّل مرة.
خلال سير الكتاب، يمُرّ القارئ بقصائد تشير إلى مفاهيم الحب والإريتوكية والزواج استنادًا إلى المعتقدات الدينية في مصر القديمة بالمعنى الحرفي، وأيضًا بالمعنى المجازي و ذلك باستخدام الكاتب لعناصر كانت شائعة في المجتمع آنذاك، مثل البهارات والمقابر والحيوانات والأقمشة، و موضوعات مثل الشقاء و الألم والعبيد. جميعها عناصر تم توظيفُها لتشكيل الأبيات و تصويرها بشكل مميز.
إنّ تكريم الأنماط الفنية والشعرية لمصر القديمة، و إعادة تأويلها و ابتكارها من قبل الكاتب لم يكن خالياً من التحدّيات لتصلنا نهايةً بهذا الشكل الفريد، إذ قال فلوريس: “بالنسبة لي، كان هناك تحدٍّ في فهم الثقافة واللغة، ومحاولة إعادة إنشاء نموذج للشعر ذو توتر مختلف عن الشعر اليوناني والروماني، وأن أكون في صياغتها أكثر قربًا من الأنماط الشعرية العربية والسامية عمومًا، و لذا، فإنّ العديد من هذه القصائد تُذكّر بتلك الموجودة في “سفر نشيد الأنشاد”. بهذا، فقد بحثتُ عن وسيلةٍ لإبتكار نمطٍ متفرّدٍ لقصائد الحبّ هذه، مع مراعاة أنني كنت أكتبُها للوقت الحاضر. و بناءً على ذلك، فإنّها قصائدٌ من تأليفي صُمِّمَت لتُقرّأ في عام 2023″.
كتاب “Seu dedo é flor de lótus” لغيليرمي جونتيجو فلوريس و الذي يمكننا ترجمة عنوانه إلى العربية لـ” إصبَعُك زهرةُ لوتس” يحتوي على 176 صفحة، وتم نشره بواسطة “دار 34 للنشر” بسعر 62 ريالًا برازيليًا.
ترجمته من البرتغالية: يارا عثمان