ساو باولو – ألقت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جيورجييفا في يوم الخميس 9 نيسان أبريل في العاصمة الأمريكية واشنطن كلمةً حول التوقعات الاقتصادية نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، حيث أفادت بأنه من المرجح أن تكون لزيادة انعدام الأمن الغذائي والتضخم وتراجع النمو الاقتصادي آثاراً في الأشهر القادمة، ومن المتوقع أن تكون هذه الآثار أكبر في الدول الأقرب إلى الصراع، وإلى حد ما على مستوى العالم.
ووفقاً للتقديرات التي أشارت إليها جيورجييفا، فإنه من المرجح أن يتأثر أكثر من 45 مليون شخص بانعدام الأمن الغذائي وخاصةً بسبب الصعوبات في النقل. ويتوقع الصندوق بأن 360 مليون شخص سيعانون من الجوع على الكوكب. ومن الممكن أن تتفاقم المشكلة مع مرور الوقت بسبب الارتفاع في أسعار الأسمدة. وإضافةً للنفط والغاز، فإن الدول المتأثرة بالحرب هي أيضاً دول منتجة ومصدرة للأسمدة إلى الدول المنتجة للغذاء كالبرازيل.
أم التقييم المركزي للصندوق فكان أن الصراع الحالي قد خلق صدمةً في عرض المنتجات الرئيسية وهي النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة, حيث انخفض التدفق العالمي اليومي للنفط بنسبة 13% وبنسبة 20% بالنسبة لتدفق الغاز الطبيعي المسال بسبب الصراع. حيث كان سعر نفط برنت قبل الحرب 72 دولار أمريكي ليصل إلى أعلى مستوياته 120 دولار أمريكي بعد هجمات اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على إيران والهجمات الانتقامية التي شنتها إيران على دول الخليج العربي المنتجة للنفط ومشتقاته، حيث نتج عن تلك الهجمات توقف في انتاج النفط ونقله.
كما أكدت جيورجييفا قائلةً: “في ظل حالة عدم اليقين هذه، سيتضمن تقييمنا الاقتصادي العالمي الذي سيتم نشره الأسبوع المقبل عدة سيناريوهات، تتراوح من التوحيد القياسي السريع نسبياً، مروراً بسيناريو متوسط، إلى سيناريو تظل فيه أسعار النفط والغاز مرتفعة لفترة أطول بكثير، يبدأ حينها الشعور بالآثار الثانوية. كل هذه السيناريوهات تبدأ من وضع كانت فيه الاستثمارات القوية في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، والظروف المالية المواتية، وعوامل أخرى تدفع وتيرة كبيرة في الاقتصاد العالمي”.
كما يتوقع الصندوق كذلك ارتفاعاً في التضخم والذي من الممكن أن يجبر المصارف المركزية على زيادة أسعار الفائدة لاحتواء الأسعار، كما يتوقع نمو اقتصادي أقل. وتؤكد المديرة العامة بهذا الخصوص قائلةً: ” لكن الآن، حتى أكثر سيناريوهاتنا تفاؤلاً يتضمن مراجعة هبوطية لتوقعات النمو. لماذا؟ بسبب الأضرار الكبيرة في البنية التحتية واضطرابات الإمدادات وفقدان الثقة وغيرها من الآثار السلبية”.


