ساو باولو – بعد ثلاث سنوات من المفاوضات وتبادل الوثائق، تستعد مجموعة “تريز” (Triz) للنشر لإصدار أول كتاب باللغة العربية من مقرّها الجديد في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أطلق الشركاء شركة “سول نيكست” (Soul Next)، التي ستعمل تحت علامة “الروح”، بهدف رئيسي — وإن لم يكن الوحيد — يتمثل في نقل المؤلفين البرازيليين إلى العالم العربي. ومن المقرر طرح أول إصدار باللغة العربية حتى شهر أغسطس المقبل.
ويمتلك شركاء “تريز” وحدات خارج البرازيل تحمل علامتي “إستاندارتي البرتغال” (Estandarte Portugal) في البرتغال و”غاراباتو” (Garabato) في الأرجنتين. أما داخل البرازيل، فتضم المجموعة علامتي “غاراتوجا” (Garatuja) و”بينغ بونغ إدوكاساو” (Pingue Pongue Educação)، ومن بين مؤلفيها الكاتب المسرحي والممثل ميغيل فالابيلا، والمغنية والملحّنة فرناندا تاكاي. ورغم انتماء هذه العلامات إلى مجموعة “تريز”، فإن الوحدات خارج البرازيل تعمل ضمن شركات مستقلة، وهو النهج ذاته الذي سيُتَّبع في دار الشارقة.

ويعزو المدير التنفيذي للمجموعة، ألدري كيروز، تأسيس الشركة الجديدة إلى الشراكة مع كلاوديو سانتوس وجوليانا فارياس، التي تشغل أيضًا منصب المديرة التحريرية للمجموعة. وقد زارت فارياس إمارة الشارقة عدة مرات، لا سيما خلال دورات معرض الشارقة الدولي للكتاب، وكذلك كيروز يتردد بانتظام إلى الإمارة.
وتشارك البرازيل سنويًا في معرض الشارقة الدولي للكتاب من خلال مشروع “الناشرون البرازيليون” (Brazilian Publishers)، الهادف إلى الترويج للكتاب البرازيلي في الخارج، وهو مبادرة مشتركة بين غرفة الكتاب البرازيلية والوكالة البرازيلية لترويج الصادرات والاستثمارات (أبيكس-برازيل).
ويقول كيروز: «قبل عامين أو ثلاثة قررنا سلوك هذا الطريق. إن مجموعة تريز هي دار نشر برازيلية، لكنها تمتلك رصيدًا ثقافيًا وفريقًا منخرطًا في المشروع يعيش في الإمارات. إنها شركة ولدت برازيلية، لكن بجذور عربية»، مذكّرًا بأن فريق العمل عربي، سواء في المجال التحريري أو الإداري.
وستتخذ دار الروح مقرّها في مدينة النشر، وهي منطقة حرة في إمارة الشارقة مخصّصة لصناعة النشر، وتضم دور نشر ومطابع ومستودعات وشركات في مجال التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية. وتُعدّ الشارقة واحدة من الإمارات السبع التي تكوّن دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الفجيرة ورأس الخيمة وعجمان وأم القيوين ودبي والعاصمة أبوظبي. ومن أبرز معالم الإمارة، إلى جانب مدينة النشر، معرض الشارقة الدولي للكتاب ومركز بيت الحكمة الثقافي.
ويضيف كيروز: “إن التبادل الثقافي العربي في البرازيل بات إلى حدّ ما راسخًا، إذ توجد دور نشر تعمل على نقل بعض المؤلفين العرب إلى السوق البرازيلية. ورغم أن هذا الجهد لا يشمل جميع الكتّاب، فإن الحركة قائمة. غير أن العكس لا يزال محدودًا، ومن هنا رأينا فرصة لإقامة هذه الشراكة القائمة على فهم الفرص المتاحة، وتأسيس شركة عربية بالكامل تحمل علامتنا، بهدف إيصال المؤلفين البرازيليين إلى الفضاء العربي”.
ويشير كيروز إلى أن اللغة العربية لن تكون اللغة الوحيدة لإصدارات دار الروح، إذ يقرأ جمهور الإمارات والجمهور العربي عموماً بكثافة باللغة الإنجليزية، ولا سيما في مجال كتب الأطفال. كما ستشمل الإصدارات اللغة الهندية، نظرًا لانتشارها بين فئات واسعة من المقيمين، إلى جانب خطط لإنتاج طبعات ثنائية اللغة. ومن المتوقع أن تصل الكتب إلى سبع عشرة دولة، فضلًا عن جميع مكتبات دولة الإمارات. ولا يكشف كيروز عن اسم أول مؤلف برازيلي سيُطلق عبر دار الروح، لكنه يؤكد أن الهدف هو استضافته للمشاركة في معرض الكتاب ضمن مراحل إطلاق العمل.
ويعبّر كيروز، وهو من عشّاق اللغة العربية، عن إعجابه بثرائها وامتلاكها مفردات دقيقة لا تجد دائمًا ما يقابلها في البرتغالية. ويشير إلى أن كلمة الروح واحدة من هذه المفاهيم، موضحًا: “إنها أشبه بروح فريدة تقف على الحدّ الفاصل بين البعد الروحي والجسدي، روح الدافع والحيوية وما نحمله في أعماقنا”. ويضيف: “اختير الاسم لما يستحضره من عمق فكري وروحي ورمزي، بما ينسجم مع مشاريع تحريرية ذات كثافة ثقافية عالية، وبناء جسور معرفية بين الأمم”.
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا


