برازيلية وفلسطيني يبتدعان خط إنتاج جيلاتي عربي

من طعم القهوة مع الهال إلى مذاق التمر مع الموز، يجمع علاء قاسم ولوسيانا توتشي بين النكهة والثقافة العربية في ماركة جيلاتي تأسَّست في ساو باولو.

Thais Sousa
tsousa@anba.com.br

ساو باولو – إبداعات الثنائي علاء قاسم ولوسيانا توتشي لذيذة وغير إعتيادية. جمع الاثنان فن الجيلاتي الإيطالي مع النكهات العربية لتشكيل جيلاتي القاسم. العلامة التجارية الجديدة من مدينة ساو باولو هي ثمرة الإتحاد بين تقنية مواطنة برازيلية بأفكار فلسطينيّ مولود في سوريا. تمّ اللقاء بينهما لأول مرّة منذ ثلاث سنوات في مطعم وحانة الجانية، حيث يدير علاء الصالة والمطبخ، وكانت لوسيانا تتردد بإنتظام على المكان.

كان علاء يعمل فعلياً في قطاع الأغذية والمأكولات في سوريا ووصل إلى البرازيل منذ حوالي أربع سنوات. بينما كانت لوسيانا تعمل مع صديق لها في جيلاتيريا وكانت المشرفة على إنتاج الآيس كريم. بعد عدة لقاءات نبعت فكرة ابتكار منتج جديد وطرحه في السوق، بعد إعطائه لمسة عربية. صرحت لوسيانا لوكالة الأنباء البرازيلية العربية “تحدثت عن النكهات التقليدية الشائعة التي التي نصنعها في البرازيل. وأعلمني عن النكهات الرائجة في بلاده والتي لا نصادفها في هذه البلاد، مثل التمر والمشمش والتين والقهوة مع الهال”. وهنا خطرت ببالي الفكرة فقلت له: “رائع، دعنا نمزج الجيلاتي الإيطالي مع الآيس كريم بالنكهات العربية!”. وأضافت أن الفارق كبير بين النوعين فالآيس كريم يحتوي على نسبة أكبر من الدهون، ونسبة الهواء في الجيلاتي أقل من الآيس كريم وبالتالي تكون البوظة الإيطالية أكثر كثافة من الآيس كريم وطعمها أقوى.

حالياً هناك 13 نكهة عربية تحمل ماركة القاسم

بدأت الاختبارات لتطوير وصفات الجيلاتي غير الإعتيادية في عام 2018. وتابعت لوسيانا قائلة “توصلنا إلى الصيغة النهائية لبعض النكهات في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي. لمعرفة ردة فعل المستهلك قدمنا الآيس كريم كهدية في حفل زفاف صديق لنا. كانت النكهة التمور والمشمش، وهي الوصفات الأولى التي إستطعنا تكييفها”. وأكمل علاء الحديث “لحسن الحظ، كانت صاحبة متجر إيندوسّـا “Endossa” (حيث يتم بيع المنتج) حاضرة في الحفل. بعد أن تذوقت النكهات الجديدة أرادت معرفة من هو الذي إبتدع هذه الوصفات، وعرضت علينا وضع المنتج الجديد للبيع في متجرها”.

تم قبول العرض الذي تلقياه للحضور إلى المتجر واستخدام دراجة طعام في المكان، الذي يعمل بنظام التجارة التعاونية. في شهر آذار/مارس من هذا العام، باشر جيلاتي القاسم في حي فيلا ماريانا من مدينة ساو باولو. ويستذكر علاء “بدأنا هنا ولاقت منتجاتنا إستحساناً ورواجاً عند الزبائن الذين بدؤوا في طلب المزيد، حتى طلبيات للتوصيلات المنزلية”. بعد أن كبر عملنا قلت لنفسي “أصبحت الدراجة الآن غير كافية لتلبية الزبائن”.

منذ حوالي شهر، افتتح الثنائي كشكاً على نفس العنوان، داخل متجر إيندوسّـا “Endossa”، هناك بالإمكان طلب أنواع الآيس كريم والشاي والقهوة والحلويات، وكلها مصنوعة على الطريقة العربية. دراجتا الطعام ما تزالا تتجولان في الشوارع القريبة والإستخدام الأكثر يكون عند العمل في الفعاليات والأحداث الخارجية. واليوم، يبيع جيلاتي القاسم منتجاته إلى ثمانية مطاعم في عاصمة الولاية، أحدها مطعم الجانية نفسه.

إعادة إبتكار النكهات العربية

جيلاتيريا في سوق الحميدية في العاصمة السورية، تقدم لزبائنها البوظة الدمشقية التقليدية

ومن بين النكهات الثلاثة عشر الذي ينتجها جيلاتي القاسم، يفتخر الثنائي بتقديم البوظة العربية. ويقول علاء “المكان الوحيد حيث يُصنع هذا الآيس كريم ويُـباع هو دمشق، عاصمة سوريا. والمتجر الذي ابتكر هذا الآيس كريم قديم ومعروف جداً. يدخل في تركيبه مكونات مثل القشدة الرائبة والفستق الحلبي، ولكن بدون وصفة جاهزة ومقادير محددة للسير عليها، كرس الثنائي نفسه لإجراء الإختبارات. قالت لوسيانا “شاهدت شريط فيديو حول كيفية صناعة هذا الصنف من الآيس كريم لأكثر من عشرين مرة واشتدت بي الرغبة بتذوقه، فقلت لعلاء سأذهب إلى سوريا لأستسيغ هذا المُستطاب! فأجابني، دعينا نجرب صنعها بأيدينا، أعرف كيف هو طعمها، تذوقتها الكثير من المرات عندما كنت في بلادي!

خصص الثنائي يوم كامل للاختبارات، وتمكنا من الوصول إلى النكهة الراسخة في ذاكرة علاء. “مكثنا في المطبخ من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة السادسة بعد الظهر، وأجرينا عدة محاولات للوصول على النكهة”، كما يذكر علاء. وتابعت لوسيانا “بعدها أخذ المنتج إلى الأصدقاء الذين يعرفون الطعم وسبق لهم تناول هذا الصنف من الآيس كريم. بعد أن جربوه أظهروا إستحسانهم وأكدوا أن المذاق هو نفسه. عندها تأكدنا من الوصول إلى الطعم الأصلي”.

فاكهة المشمش – أحد المكونات الرئيسية في وصفات جيلاتي القاسم

بالنسبة للوسيانا، التي تخرجت من كلية إدارة الأعمال وعملت طوال حياتها المهنية في هذا المضمار، أصبح صنع الجيلاتي شغفاً. “بدأت العمل مع صديق لي في مجال الإدارة، منذ عام وتسعة أشهر شاركت بدورة لصنع الجيلاتي، أحببت هذا القطاع وبدأت بالعمل فيه. بدأت إبتكار الوصفات. أعتقد أن صنع الجيلاتي أشبه بالكيمياء والرياضيات فأنت تصيغ معادلات وتضع المركبات فتبتكر النكهات”.

حالياً، يعمل الثنائي على ترسيخ اسم العلامة التجارية في السوق وافتتاح متجر خاص بهما. وصرح علاء “هدفنا هو النمو في هذا المجال، وأن نقدم ثلاجات تحمل شعار القاسم للمطاعم التي تشتري منتجاتنا. نريد أن ننشر العلامة التجارية في السوق البرازيلية وإقامة شراكة مع المطاعم. نحن نعمل للوصول بجدية لتحقيق هدفنا”. كما حدثنا عن خططه المستقبلية بشراء معدات الإنتاج والحصول على مطبخ خاص به.

على المدى القصير، يعمل الثنائي على إطلاق المزيد من نكهات الجيلاتي لفصل الصيف القادم. من المُتوقع أن تكون إحدى النكهات استخدام “المستكة”، وهي مادة صمغية تسمى بالراتينج وتستخلص من أشجار المصطكاء وتستخدم في كثير من المأكولات العربية وخاصة الحلويات والآيس كريم، ووفقاً لما قاله علاء، “مذاقها لا مثيل له للتشبيه”. كانت جيلاتيريا ألاسكا، وهي واحدة من أقدم المتاجر التقليدية في مجال الآيس كريم وأغلقت أبواب آخر متاجرها الكائن في حيّ باراييزو من مدينة ساو باولو في شهر أيار/مايو الماضي بعد حوالي 110 سنين على تأسيسها، من القلائل التي تقدم لزبائنها آيس كريم بنكهة المستكة.

* ترجمة جورج فائز خوري

Divulgação
Louai Beshara/AFP
Divulgação

منشورات ذات صلة