ساو باولو – ينوي الطبيب النفسي البرازيلي أوغوستو خوري، الذي يعتبر ظاهرة في سوق النشر البرازيلي حيث باع أكثر من 40 مليون من كتبه فقط في البرازيل، القيام بخطوة كبيرة تتعلق بالعالم العربي، المنطقة التي يعود في جذوره أو أصوله إليها. وإضافة لنشره 10 مؤلفات موجهة للقراء العرب، يريد خوري مع دولة الإمارات العربية المتحدة اطلاق إحدى مبادراته في زمن الذكاء الصناعي، وهي نسخة رقمية لخوري لتقديم التدريبات مجهزة بأطروحاته وأدواته.
وكان خوري قد تحدث في مقابلة مع وكالة الأنباء العربية البرازيلية عن هذا المشروع. حيث يمتلك الطبيب النفسي أكثر من 70 مؤلفاً الكثير منها من الأكثر مبيعاً في سوق النشر، وبإضافة الدول العربية قريباً ستكون كتبه قد نشرت في أكثر من 90 بلداً.وتتناول مؤلفات البرازيلي مواضيعاً مثل الصحة النفسية وإدارة المشاعر، ومؤخراً السكر الرقمي، وأصبحت نصوص الطبيب البرازيلي في العقود الأخيرة مصدر حماس بين الطامحين للنجاح وحياة نفسية أفضل. من أشهر كتبه “لا تتخلى عن أحلامك أبدا”، حيث يدافع فيه عن أهمية وجود أحلام للحفاظ على الصحة العاطفية وبناء حياة ذات معنى.
وعلى الرغم من الانجازات الدولية الواسعة التي حققتها مؤلفاته وسفره إلى دبي لعدة مرات، يقر خوري بأنه لم يقم بعمل يتعلق بالدول العربية. وكحفيد لمهاجرين قدموا من لبنان، يشعر الكاتب بحماس حول احتمالية هذه الشراكة مع الإمارات العربية المتحدة، حيث يرى فيها امكانية الوصول للمزيد من الناس، وقد أكد لوكالة الانباء العربية البرازيلية قائلاً: ” أحد أهدافي التي أصبوا لتحقيقها مع دولة الإمارات العربية المتحدة هو صناعة نسختي الرقمية كي تصبح تدريباتي سهلة الوصول بالنسبة للناس من كل أنحاء العالم”.
وفقاً لخوري وللمحامي كليمينس فيلاس بواس الذي يشارك في هذا المشروع ويلعب دور الوسيط في المحادثات مع حكومة هذا البلد العربي، فأن المنصة قيد التطوير وتخضع للتقييم كي يتم اطلاقها بشراكة ورعاية صناديق إماراتية. الفكرة هي أن تقدم هذه المنصة من خلال النسخة الرقمية لأوغوستو خوري تدريباً على عدة جبهات، في جميع المجالات التي يعمل عليها شخصياً.
يقول خوري: “ستتمتع نسختي الرقيمة بإمكانية الوصول إلى كل تدريباتي الخاصة ومحاضراتي وكل كتبي وسوف تجيب على أسئلة الآباء والامهات والمعلمين والموظفين والتنفيذيين والشباب والمراهقين”. ستكون نسختي الرقمية من الذكاء الصناعي مع أفكار ومفاهيم الطبيب النفسي، حيث يضيف قائلاً: ” لقد جربناه وهو أمر مثير للاعجاب، فهو يذهب إلى ملف أعمالي ويعطي الإجابات”.
حلمي هو أن تكون الإمارات العربية المتحدة في طليعة حماية الصحة النفسية للبشرية جمعاء، شعوباً وثقافات.
أوغوستو خوري
يؤكد خوري قائلاً: ” إن حلمي هو أن تكون الإمارات العربية وهي البلد الأول الذي يمتلك وزارة للذكاء الصناعي في طليعة حماية الصحة النفسية للبشرية لكل الشعوب والثقافات”. الجدير بالذكر أن المشروع يهدف إلى تسويق التدريبات ولكن بأسعار أقل بكثير من تلك الأسعار التي تقدم شخصياً. كما يريد الطبيب النفسي توزيع تذاكر مجانية على معلمي المدارس العامة وأن تتضمن المنصة مشروعاً اجتماعياً مجانياً لمكافحة الانتحار والاكتئاب والقلق.
بالإضافة إلى عمله في هذا المجال، يلقي كوري محاضرات ويكتب حول العديد من المواضيع الأخرى المتعلقة بالعالم الذهني والعاطفي. من بينها وهي حديثة جداً متلازمة التفكير المتسارع والآثار الضارة للتعرض الرقمي المفرط، حيث يقول في هذا السياق: “التفكير جيد، والتفكير بالوعي النقدي أمر رائع، لكن التفكير المفرط دون إدارة المشاعر بمثابة قنبلة ضد الصحة النفسية”. ووفقاً لخوري، فإن الطفل الذي يبلغ سبع سنوات من العمر في مجتمع اليوم يمتلك معلومات أكثر من إمبراطور روماني، وهذا يؤثر على التركيز ومتعة التعلم.
كما يؤكد قائلاُ: ” إن تسريع بناء الفكر يرهق الدماغ، ويولد العصبية، ويولد عتبة منخفضة لتحمل الإحباطات والمعاناة والقلق وصعوبة جعل الأشياء الصغيرة عرضاً للعين مما يولد عصر المتسولين العاطفيين”، ويضيف: ” أنا صوت منعزل يقول إنه لو لم يكن هناك هذا الكم الكبير من المحفزات لإحداث المتعة عبر الإنترنت، وألعاب الفيديو، والتلفزيون المفتوح والمغلق، والرياضة، والموسيقى، والأدب، لما كان الإنسان يوماً بهذا القدر من الحزن وعدم الرضا والقلق والاكتئاب”.
إدارة المشاعر هي النهج المركزي لخوري. “إن الـ ‘أنا’ التي تمثل القدرة على الاختيار والوعي النقدي والاستقلالية، يجب أن تدير المشاعر، ويجب أن تتحدى وتختلف وتواجه كل فكرة مزعجة”. ويضيف بأن الصحة العاطفية لا يمكن التفاوض عليها بالرفض أو الإهانة أو النقد أو الاستبعاد، حيث يقول: “هل فكرت يوماً لو أن جميع الأطفال والمراهقين في العالم قد تعلم فقط هذه الأداة؟: إن سلامتي وصحتي العاطفية غير خاضعين للتفاوض وتساويا ذهباً”. ويستطرد قائلاً: “لو علموا، لكنا منعنا آلاف حالات الانتحار”.
يأمل خوري بأن تكون مشاريعه في العالم العربي سواء (الكتب أو المنصة الرقمية) متاحةً خلال العام الجاري 2026 في نهاية النصف السنوي الاول. الفكرة البدائية هي أن تقوم النسخة الرقمية من خوري بالتواصل باللغة العربية خاصةً أن انطلاق المشروع سيكون في الإمارات العربية، لكن لغات المنصة يجب أن تتوسع مع التوسع. كما سيتم نشر الكتب باللغتين العربية والإنجليزية في 22 دولة عربية بصيغتين رقمية ومادية. يقول كوري إنه يكن مودة كبيرة للعالم العربي ويحلم بوصول أطروحاته إلى المنطقة.


