ساو باولو – يواجه القطاع الزراعي البرازيلي حالة من التأهب بسبب تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. فالقطاع لديه علاقات تجارية ليس فقط مع إيران، بل مع عدة دول في الشرق الأوسط تعتمد في دخول وخروج السفن على مضيق هرمز، المغلق حالياً. واستمرار الوضع الحالي قد يؤثر ليس فقط على صادرات البرازيل من الأغذية، بل أيضاً على واردات الأسمدة الأجنبية للبلاد، وفقاً لتحليل صادر عن الاتحاد البرازيلي للزراعة والثروة الحيوانية. وقد بدأت تكاليف الخدمات اللوجستية بالفعل في الارتفاع داخل القطاع.
يُعد كل من عُمان وقطر من أبرز مورّدي اليوريا للقطاع الزراعي البرازيلي، حيث تمثل عُمان نحو 16% من الواردات الإجمالية لهذا المنتج وقطر نحو 13%، وفق بيانات الاتحاد. أما إيران فتصدّر كميات قليلة من اليوريا إلى البرازيل. ومع ذلك، وبحسب التقرير الذي نشره الاتحاد، جاءت عُمان وقطر ثاني ورابع أكبر مورّد لليوريا إلى البرازيل في عام 2025 على التوالي. وكانت نيجيريا المورد الأكبر، تليها روسيا في المرتبة الثالثة، ثم الجزائر في المرتبة الخامسة.
تُستخدم اليوريا كسماد في المحاصيل الزراعية في البرازيل، ويتأثر سعرها بسوق الغاز الطبيعي الذي يعد المادة الأساسية في إنتاجها، وقد ارتفعت أسعار الغاز – وكذلك النفط – بشكل كبير بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وتُعد قطر، التي يطل منفذها البحري الوحيد على الخليج العربي حيث يقع مضيق هرمز، من كبار منتجي الغاز. وقال برونو لوتشي لوكالة الأنباء العربية البرازيلية (أنبا): “نحن نتابع أسعار اليوريا في البرازيل، وقد سجلت زيادة وصلت إلى 33% منذ بداية النزاع”.
مع ذلك، لا يزال لدى البرازيل بعض الوقت قبل أن تتأثر بشكل كبير بارتفاع أسعار اليوريا، إذ تُستخدم هذه المادة أساساً في تسميد الذرة. ويوضح لوتشي: “الموسم الزراعي يُزرع الآن وقد بدأت عملية التسميد، وبالتالي فإن الكميات التي كان يجب استخدامها في هذا الموسم قد تم شراؤها بالفعل”. أما اليوريا الخاصة بمحصول الذرة القادم فيمكن شراؤها خلال هذا الفصل. ويضيف: “يمكن القول إن لدى المنتجين بضعة أسابيع إضافية لمراقبة اتجاه السوق قبل اتخاذ القرار”.
أما تأثير ارتفاع أسعار الديزل فقد بدأ يظهر بالفعل في المزارع التي تعتمد على التزوّد بالوقود من محطات الوقود. ورغم أن الارتفاع العالمي في أسعار النفط لم ينعكس بالكامل بعد في البرازيل، فإن بعض المحطات بدأت بزيادة الأسعار. ويقول لوتشي: “وصلتنا معلومات بأن بعض المناطق شهدت ارتفاعاً يتراوح بين 1 و1.50 ريال برازيلي في سعر اللتر في المحطات”. وبسبب هذه الزيادات الناتجة عن الوضع الدولي، طلب الاتحاد يوم الجمعة (6) من وزارة المناجم والطاقة في البرازيل رفع نسبة خلط الوقود الحيوي (البيوديزل) الإلزامية في الديزل من 15% إلى 17%.
ويحتاج المزارعون إلى الديزل في هذه الفترة التي تُجرى فيها العمليات الزراعية للمحاصيل المزروعة في الموسم الثاني. ويشرح لوتشي: “في هذا الوقت يجري حصاد فول الصويا في أجزاء كبيرة من البرازيل، أو تُزرع الذرة، أو تُنفذ عمليات العناية بالمحاصيل. نشاط الآلات في الحقول مكثف للغاية حالياً”. ويؤدي تأجيل الحصاد أو الزراعة إلى التأثير في الإنتاجية. كما يذكر المدير التقني أن جزءاً كبيراً من الخدمات اللوجستية الزراعية في البرازيل يعتمد على الشاحنات، التي تستخدم الديزل أساساً مثلها مثل الجرارات والحصادات.
لدى القطاع الزراعي أيضاً تجارة مباشرة مع إيران، إلا أن أهم منتج تُصدره البرازيل إلى هذا البلد هو الذرة، حيث يتم شحن معظم الكميات بين أغسطس ويناير. أما فول الصويا والسكر – ثاني وثالث أهم المنتجات المصدَّرة إلى إيران – فيمكن توجيههما إلى أسواق أخرى. ويقول لوتشي: “أكبر مصدر قلق لدينا في الصادرات هو البروتينات الحيوانية، وخاصة لحوم الدجاج، عندما ننظر إلى منطقة الشرق الأوسط بأكملها. فنحن نرسل 29% من إجمالي صادراتنا من الدجاج إلى هذه المنطقة”. وأضاف أن الشركات تحاول إيجاد طرق بديلة وتعديل الخدمات اللوجستية لضمان وصول المنتجات إلى المنطقة.
النزاع يرفع تكلفة التأمين على الشحنات
ومع ذلك، فإن النقل البحري لمنتجات القطاع الزراعي – وكذلك لبقية القطاعات – تأثر بشدة بالفعل. ويقول لوتشي: “تكاليف الشحن أصبحت أعلى بكثير. كما أن قيمة التأمين التي كانت تبلغ 0.25% من قيمة الشحنة وصلت الآن إلى نحو 1%، وهذا يزيد التكلفة بشكل كبير”. وقد ارتفعت أسعار الشحن لجميع المناطق، بينما ارتفعت تكاليف التأمين بشكل خاص في المنطقة المتأثرة بالنزاع. ويضيف: “وبسبب تغيير مسارات السفن وبقاء العديد منها في بعض الموانئ لفترة أطول من اللازم، يتم أيضاً دفع غرامات نتيجة الرسو لفترة تتجاوز المدة المقررة”.
ويؤكد لوتشي أن الاتحاد الوطني للزراعة والثروة الحيوانية يتابع تطورات النزاع باهتمام كبير، مشيراً إلى أن التحليل دقيق وحساس لأن الأوضاع قد تتغير بسرعة. فمدى التأثير يعتمد على مدة استمرار النزاع. ويقول: “مع هذه التحديات اللوجستية، التي تزيد من التكاليف، سنشهد ارتفاعاً في أسعار المنتجات المستوردة. وإذا ارتفعت أسعار الديزل، فإن ذلك سيؤثر في الخدمات اللوجستية في البرازيل كلها، وليس فقط في الزراعة. فكل ما يعتمد على النقل سيصبح أكثر تكلفة”.
وقد تأثرت بعض الدول العربية الواقعة في منطقة الخليج بالنزاع، سواء من خلال هجمات إيرانية أو انعكاسات أخرى. فدول مثل العراق والبحرين والكويت وقطر لا تملك منفذاً بحرياً إلا عبر الخليج العربي حيث يقع مضيق هرمز. أما السعودية فلديها موانئ مهمة على الخليج إضافة إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر. وتمتلك الإمارات منفذاً بحرياً عبر الخليج العربي فقط، مع وجود جزء صغير من سواحلها قبل المضيق. بينما تمتلك دول أخرى في الشرق الأوسط مثل عُمان واليمن منافذ بحرية مستقلة لا تعتمد على مضيق هرمز.
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا


