ساو باولو – تراهن شركة BIG Studios البرازيلية للإنتاج السمعي البصري، المتخصصة في الرسوم المتحركة، بما في ذلك تقنيات الرسوم ثلاثية الأبعاد (3D)، وتصميم الشخصيات، والذكاء الاصطناعي، لإنتاج الحملات الإعلانية، على شراكتها مع شركة Montage Production، المتخصصة في الإنتاج الحي (Live Action) ومقرها دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتوسيع حضورها في الأسواق العالمية.
وبموجب الاتفاقية الموقعة في يونيو/حزيران 2025، أصبحت Montage Production الممثل التجاري لشركة BIG Studios في منطقة الشرق الأوسط، وتولت مسؤولية استقطاب العملاء في مختلف أسواق المنطقة. وفي المقابل، بدأت الشركة البرازيلية المشاركة في مشاريع نظيرتها الإماراتية من خلال تقديم خبراتها في مجال الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد وأعمال ما بعد الإنتاج.

ومع امتلاك BIG Studios مكتب تمثيل في أوروبا، ومقرًا في الولايات المتحدة، وتوجيه نحو 47% من مشاريعها المعتمدة إلى الأسواق الدولية، أثبت اختيار الشريك في دبي أنه قرار موفق.
وقال نيلسون ألفيس نيتو، نائب الرئيس التنفيذي والشريك في الشركة: “يشهد سوق الرسوم المتحركة في العالم العربي نموًا متسارعًا. ووفقًا لبيانات مؤسسة Mordor Intelligence، من المتوقع أن تبلغ قيمة قطاع الإعلام والترفيه في الشرق الأوسط نحو 70 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029. لذلك، عندما درسنا الأسواق التي نرغب في دخولها، توصلنا إلى أن دبي ليست مجرد سوق محلية، بل مركز إقليمي للحملات الإعلانية الموجهة إلى قطر، والمملكة العربية السعودية، والكويت، ومصر، وحتى المغرب. ونرى في هذه الشراكة إمكانات كبيرة”.
وأضاف: “لكن اختيار Montage Production لم يكن سهلًا؛ فقد استغرقت عملية البحث ما بين ستة وثمانية أشهر حتى وجدنا الشركة المثالية. وقع اختيارنا عليها لأنها تقدم أعمالًا عالية الجودة تتوافق تمامًا مع هويتنا”.
وقد أثمرت هذه الشراكة عن نتائج ملموسة، إذ أصبحت العمليات في الإمارات العربية المتحدة تمثل نحو 8% من إجمالي المشاريع الدولية التي تنفذها BIG Studios، وذلك بعد ما يزيد قليلًا على عام من بدء التعاون.
ويقول نيلسون: “يمكنني القول إن علاقتنا مع الشركة في دبي تتسم باحترافية عالية، وهو ما يجعل تنفيذ المشاريع يتم بسلاسة كبيرة. وأكثر ما يثير إعجابنا في ذلك السوق هو تقديره الحقيقي للجودة. وقد أتاح لنا هذا الأسلوب في العمل فرصة ثمينة لاكتساب الخبرات، كما ساعدنا على تطوير عملياتنا بما يؤهلنا لتلبية متطلبات السوق الأمريكية بصورة أفضل”.
وفي إطار خططها المستقبلية، يعتزم مسؤولو BIG Studios التوجه إلى دبي قبل نهاية العام الجاري لتنظيم جولة أعمال تهدف إلى استقطاب عملاء جدد وتعزيز العلاقات مع الشركاء المحليين.
ورغم اهتمام الشركة بالتوسع في أسواق آسيوية أخرى، فإنها تفضل أولًا ترسيخ وجودها في كل من الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة قبل الانتقال إلى أسواق جديدة. ويقول نيلسون: “نفضل أن نرسخ أقدامنا في هذه الأسواق ونحقق حضورًا فعليًا فيها قبل الإقدام على الخطوة التالية”.
التوسع الدولي
تأسست BIG Studios في أبريل/نيسان 2008 على يد ريكاردو “بيغ” باسوس، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدير الفني في وكالة Fischer America، إلى جانب نيسيا ماريا، مديرة خدمة العملاء في وكالة McCann. وبدأت الشركة نشاطها بإنتاج الصور الثابتة ثلاثية الأبعاد لصالح قطاع الإعلانات، قبل أن تؤسس قسم الرسوم المتحركة عام 2013.
وانضم نيلسون ألفيس نيتو، وهو شقيق نيسيا وصهر ريكاردو، إلى الشركة شريكًا بعد شهر واحد فقط من تأسيسها. ويستذكر نيلسون تلك المرحلة قائلًا: “كان ريكاردو يتولى الجانب الإبداعي، بينما كانت نيسيا مسؤولة عن خدمة العملاء والجانب التجاري، بحكم خبرتها السابقة في وكالات الإعلان. أما أنا، فقد انضممت في البداية للإشراف على الجوانب المالية والإدارية، إذ كنت قد أدرت مشروعًا خاصًا من قبل، الأمر الذي منحني خبرة ريادية كانت الشركة بحاجة إليها”.
“من دون أن نسعى إلى ذلك، بدأنا نتلقى طلبات متزايدة من الأسواق الخارجية”
نيلسون ألفيس نيتو
وبقيادة هذا الثلاثي، أنجزت BIG Studios عشرات المشاريع داخل البرازيل، وحصدت على مر السنين جوائز مرموقة، من بينها Cannes Lions وClio Awards وAnima Mundi وFestival Clube de Criação وThe New York Film Festival وLondon International Award. وبعد مرور اثني عشر عامًا على تأسيسها، بدأت الشركة، بصورة طبيعية ومن دون تخطيط مسبق، في استقطاب عملاء من الأسواق الدولية.
ويقول نيلسون: “من دون أن نسعى إلى ذلك، بدأنا نتلقى طلبات متزايدة من الأسواق الخارجية. كان أول مشروع لنا في المملكة المتحدة، ثم توالت المشاريع في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمكسيك، وفي العام الماضي وصلنا إلى الإمارات”.
وأضاف: “ترتكز أعمال BIG Studios على نشاطين رئيسيين: إنتاج الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، وتصميم الشخصيات المستخدمة في الحملات الإعلانية، إضافة إلى إنتاج الرسوم المتحركة لقطاع صناعة السيارات. وأعتقد أن ما يميزنا هو تركيزنا الدائم على الجودة العالية، بغض النظر عن حجم الاستثمار، ولهذا نحظى بتقدير كبير في قطاع الإعلان خارج البرازيل”.
وجاء افتتاح مقر الشركة في مدينة نيويورك الأمريكية استجابة للنمو المتواصل في أعمالها الدولية والزيادة المستمرة في عدد العملاء الأجانب. ويقول نيلسون: “انتقلت إلى نيويورك برفقة أحد الموظفين لقيادة العمليات التجارية للشركة في الولايات المتحدة، فيما بقيت جميع أنشطة الإنتاج والإدارة الإبداعية متمركزة في ساو باولو”.
ويرى أن الحفاظ على عمليات الإنتاج داخل البرازيل يمثل أحد أهم عناصر التميز التنافسي للشركة، موضحًا: “سر نجاح المشروع يكمن في الإنتاج داخل البرازيل. فإذا نقلنا كامل فريق العمل إلى الخارج، سنفقد هذه الميزة التنافسية”.
أما حضور الشركة في أوروبا فلا يتم عبر مقر خاص بها، وإنما من خلال نموذج مماثل لما اعتمدته في دبي، عبر شراكة مع شركة محلية. ويختتم نيلسون قائلًا: “لدينا في كل من بولندا والإمارات العربية المتحدة شراكات مع شركات تكمل خدماتنا، وقد وقع اختيارنا عليها بعناية فائقة، وهذا النموذج أثبت جدواه بالنسبة إلى BIG Studios”.
وتضم الشركة اليوم 35 موظفًا يعملون في ساو باولو، وخلال ما يقرب من عقدين من نشاطها أنجزت أكثر من ألفي عمل إبداعي أصيل.
اقرأ أيضاً:
خمسة أفلام سعودية جديرة بالمشاهدة خلال الإجازة
هذا التقرير من إعداد ريبيكا فيتوري بالتعاون مع وكالة الأنباء العربية البرازيلية (أنبا)
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا


