ساو باولو – عثر مشروع مكرس لأرشفة ذاكرة الهجرة العربية في البرازيل على متكشفات مهمة في مجموعة كتب لكاتدرائية ساو باولو الأرثوذكسية. أعاد مشروع رقمنة ذاكرة الهجرة العربية في البرازيل الذي يجمع ويحفظ ويرقمن الوثائق والمنشورات المرتبطة بتاريخ المهاجرين العرب في البلاد، في يوم الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر لرئيس الأساقفة دامسكينو منصور، 41 كتاباً ومجلة واحدة، كانت الكاتدرائية قد أعارتها لتتم عملية رقمنتها. وخلال إعادة الكتب، تم إبلاغ سيادة المطران عن اكتشافات ذات صلة بتاريخ الهجرة ضمن المنشورات، وجميعها باللغة العربية.
وقد رصد البحث حوالي 10 كتب مهمة في مجموعة الكاتدرائية الأرثوذكسية، والتي فندتها منسقة المشروع السيدة كريستينا كيروز لخمسة كتب مهمة جدا: “بساط الريح” لفوزي معلوف – 1929، ” شاعر عبقر وأهازيج الفن” لعبد اللطيف يونس – 1966، “سيرة ذاتية لفلسطيني” لسعيد شقير – 1993، “جبران: حياً ميتاً” لحبيب مسعود – 1932، “ثورة ساو باولو” لمينوتي ديل بيتشيا (مترجم للعربية)، “رحلة عبر أمريكا” ليوسف العيد، و “عرب في أمريكا الجنوبية” للبدوي الملثم – 1956.

حاليًا، يتم العمل على المشروع بالتعاون مع فريق من كرسي إدوارد سعيد للدراسات المعاصرة في جامعة ساو باولو الإتحادية (Unifesp)، والذي أصبح شريك في المشروع مع الغرفة التجارية العربية البرازيلية وجامعة سانت إسبيريه دي كاسليك (USEK) في لبنان اعتباراً من العام الماضي، حيث قام بتشكيل فريق لمعالجة المنشورات في شهر نيسان / أبريل من هذا العام. والسيدة كريستينا كيروز هي أستاذة زائرة للكرسي الذي ينسقه عالم السياسة جافيير أماديو.

عندما انضم فريق جامعة ساو باولو الفدرالية لأعمال المشروع، كانت الكتب قد خضعت مسبقًا للمراجعة وبدأت عملية فهرستها ورقمنتها. وتشير كريستينا في هذا السياق: “عندما تولى فريق Unifesp المهمة، كان أول ما فعلناه هو استئناف عملية فهرسة ورقمنة كتب الكاتدرائية”. إن كل الكتب التي يتم رقمنتها من قبل المشروع تصبح متاحة للقيلم بالابحاث على منصة جامعة Usek، كما تحتفظ الغرفة العربية البرازيلية كذلك بنسخة احتياطية، وتحصل المؤسسة أو الشخص المانح للكتاب على نسخة كذلك إلى جانب استرداد الكتاب الأصلي.
تضيف المنسقة إن كتاب حبيب مسعود على سبيل المثال، مهم جدًا لفهم علاقات المثقفين من الشتات العربي في أمريكا الجنوبية مع المثقفين من أمريكا الشمالية. وفي كتابه “العرب في أمريكا الجنوبية”، يروي المفكر الأردني البدوي الملثم قصة جولة في أمريكا الجنوبية في الأربعينيات من القرن الماضي لجمع بيانات عن الهجرة العربية إلى المنطقة. تقول كريستينا: “يتضمن هذا الكتاب معلومات لم نكن نعرفها، على سبيل المثال، عن الصحافة ودور النشر التي عملت في البرازيل لطباعة هذه الكتب، بالعربية أو عن العرب”.
يؤكد سيادة المطران دامسكينو منصور إن الكتب الموجودة في مجموعة الكاتدرائية، في الغالب يتبرع بها الناس، عادة عندما يموت أحد أفراد العائلة ويترك الأعمال باللغة العربية. ويضيف إن العديد من الكتب التي تم التبرع بها للكاتدرائية قد نقلت إلى سوريا، لكن بعضها لا يزال موجوداً. حيث قال في هذا السياق: “نرتبها هنا ونحافظ عليها لأننا نعتقد أن هذا هو تاريخ مجتمعنا العربي، تاريخ مهم جداً” وأضاف: “أعود إلى هذه الكتب لأكتشف تاريخ المجتمع لأن العديد من البرازيليين، العديد من المهاجرين الذين ولدوا بعد العام 1950، لا يعرفون اللغة العربية ليتمكنوا من قراءة هذه الكتب.”
عند إعادة مجموعة الكتب هذه، وخلال تبادل الحديث مع رئيس الأساقفة حول المشروع، طلبت نائبة رئيس الغرفة التجارية العربية البرازيلية لشؤون التسويق، المؤرخة سيلفيا أنتيباس، السماح بالوصول والاطلاع على المزيد من المؤلفات الموجودة في الكاتدرائية من اجل رقمنتها وقالت إن المشروع يزيل بعض الأساطير المتعلقة بالهجرة العربية ويظهر أن العديد من المؤلفين والمثقفين قد جاءوا إلى البرازيل كجزء من حركة الهجرة هذه. كما تحدثت سيلفيا مع غبطته عن تقدم المشروع وأشادت بكيفية مضي جامعة Unifesp قُدُماً بالعمل، حيث قالت: “هذا الفريق هنا متحمس جدا لهذه القصة. وهذا يؤثر بي كثيرًا”.
وكانت الكاتدرائية قد تسلمت الكتب مقسمة إلى 3 مجموعات: مجموعة لا تتطلب ترميم أو صيانة، ومجموعة تستحق العمل لإعادة ترميمها وصيانتها، ومجموعة المكتشفات، إضافةً لتسلم الكاتدرائية لنسخة رقمية عن المؤلفات. حيث كان مشروع الرقمنة قد نتج عنه 21 ألف صورة. من جهته تحدث رئيس الغرفة التجارية العربية البرازيلية الدكتور ويليام أديب ديب جونيور خلال تسليم الكتب عن قصة الهجرة التي تبقى خالدة، حيث قال: ” إنه الكتاب الرقمي، إنه الوسيلة لتخليد كل هذا”. كما شارك في تسليم وإعادة مجموعة الكتب، عضو مجلس إدارة الغرفة العربية البرازيلية، السيد سامي رومية.
كما حضر الاجتماع في الكاتدرائية كل من السيد جافيير أماديو، الذي تحدث عن مبادرة يمكن أن تعزز من الوصول إلى المجموعة، وأعضاء فريق يونيفيسب الذين يعملون مباشرة على المشروع، السيدة كريستينا كيروز، والسيد إسحاق غابرييل سيلفا، والسيد بيدرو مارتينز كريادو والسيدة إيزابيلا أكينو. إلى جانب مشاركة كل من كاهن الكاتدرائية السيد جواو عبد الله، ونائب رئيس أبرشية أنطاكية الأرثوذكسية، السيد أنطونيو نايمي.
اقرأ أيضاً:


