زيارة بولسونارو لدول الخليج ستعطي الأولوية للأعمال التجارية

سيزور الرئيس البرازيلي كلاً من الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية في الفترة من 26 إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. ووفقاً لوزارة الخارجية البرازيلية، ستهدف الزيارة إلى ترويج فرص الاستثمار في البرازيل وتشجيع الصادرات.

Alexandre Rocha
alexandre.rocha@anba.com.br

ساو باولو – يُـعد تعزيز التبادل الاقتصادي كالهدف الرئيسي من الرحلة التي سيقوم بها الرئيس جائير بولسونارو إلى الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية في الفترة من 26 إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر الحالي، إستناداً للمعلومات التي صدرت عن السفير كينيث فيليكس دا نوبريغا (في الصورة إلى اليمين)، سكرتير المفاوضات الثنائية في الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا، يوم الخميس الماضي (10)، في العاصمة برازيليا.

“الجانب الرئيسي من الزيارة هو إطلاع هذه البلدان على الإصلاحات الاقتصادية الكلية والجزئية الجارية في البرازيل والتي ستسمح للبلاد بالانتقال إلى مرحلة من النمو المطرد، أو بمعنى آخر عرض واجهة برنامج الإصلاح الاقتصادي البرازيلي في الخارج”، كما صرَّح الدبلوماسي في بيان موجز للصحفيين.

الفكرة هي عرض مشاريع برنامج شراكة الاستثمار (PPI) على صناديق الثروة السيادية والمستثمرين الآخرين في هذه البلدان الثلاثة. ووفقاً للدبلوماسي نوبريغا، هناك 18 مشروعاً بقيمة 1.3 تريليون ريال برازيلي، معظمها في قطاع الإمتيازات والخصخصة. بالإضافة إلى ذلك، حسب قوله، من المُـفترض عرض فرص الإستثمار في مجالات الطاقة المتجددة وقطاعات الطب والمستشفيات، والدفاع والبنية التحتية.

وأشار السفير إلى أن “هذه الدول لديها صناديق ثروات سيادية كبيرة”. بالنسبة لدولة الإمارات، أكد نوبريغا إلى أن أصول أموال الدولة تتجاوز قيمة 1 تريليون دولار أمريكي، وأن مجموع استثماراتها في البرازيل حالياً لا تتعدى 5 مليارات دولار أمريكي. وتابع نوبريغا، يدير صندوق الثروة السيادية في قطر 300 مليار دولار أمريكي، كما يبلغ مجموع استثماراته في البرازيل حوالي 5 مليارات دولار أمريكي. وأضاف “لدينا محفظة برنامج شراكة الاستثمار “PPI” تملك إمكانات كبيرة لجذب المزيد من الاستثمارات من هذه الصناديق السيادية”.

وبحسب أقوال الدبلوماسي، تشرف المؤسسات السعودية على حوالي 850 مليار دولار أمريكي، لكن مساهماتها في البرازيل صغيرة وتتناقص منذ عام 2015، بسبب الركود الإقتصادي في البلاد، وبهذا الصدد، يتمثل التحدي في إعادة اجتذاب الموارد من هناك.

وقال السفير “ستعمل هذه الزيارة على نشر فرص الاستثمار في البرازيل كما ستساهم أيضاً على تعزيز تبادل تجاري أكبر بين المصدرين والمصدرين المحتملين إلى المنطقة”.

التجارة

وأشار نوبريغا إلى أن دول الخليج هي المستورد الرئيسي للأعمال الزراعية البرازيلية وأضاف أن “هناك احتمالات جيدة للغاية لتصدير معدات الصناعات الدفاعية إلى المنطقة”.

نوبريغا: هناك إمكانية لاستثمارات برازيلية في تصنيع المنتجات الغذائية على الأراضي السعودية

بلغ إجمالي التجارة البينية بين البرازيل والإمارات 2.6 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، مع فائض قدره 1.5 مليار دولار تقريباً للجانب البرازيلي. وأشار السفير إلى أن البلد العربي يُعطي أهمية كبرى لمسألة الأمن الغذائي و “وينظر إلى البرازيل كمورد موضع ثقة”. بالإضافة إلى استيراد المنتجات، هناك إهتمام في دولة الإمارات للاستثمار في قطاع الإنتاج الزراعي البرازيلي.

الشيء نفسه ينطبق على قطر. بلغ إجمالي التجارة الثنائية 540.5 مليون دولار أمريكي في عام 2018، مع عجز قدره 5.3 مليون دولار أمريكي للبرازيل. توفر الدولة الخليجية بشكل رئيسي الأسمدة والغاز والنفط للسوق البرازيلية.

بلغ إجمالي العلاقات التجارية مع المملكة العربية السعودية قيمة 4.4 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، ووصل العجز في الميزان التجاري إلى 218.6 مليون دولار للبرازيل. وأشار نوبريغا إلى أن السعوديين يوفرون نسبة 33٪ من مجموع النفط المستورد من قِـبَـل الدولة.

تـُعد المملكة العربية السعودية المشتري الرئيسي للمنتجات الغذائية البرازيلية، كونها واحدة من الأسواق الرئيسية للدواجن المحلية. وفقاً للدبلوماسي، هناك إمكانية لاستثمارات برازيلية في تصنيع المنتجات الزراعية على الأراضي السعودية.

إستناداً إلى بيانات وزارة الخارجية البرازيلية، يضم الوفد التجاري الذي سيرافق الرحلة الرئاسية 120 ممثلاً عن الشركات البرازيلية. سيرافق فريق من الغرفة التجارية العربية البرازيلية الجولة الرئاسية.

اتفاقيات

ستكون المحطة الأولى في الإمارات، حيث يلتقي بولسونارو بسمو الشيخ  محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، كما سيحضر ندوة تجارية بين البرازيل والإمارات تحت عنوان “وجهات نظر حول بيئة الاقتصاد الكلي وسيناريو الأعمال البرازيلية”.

تشمل الاتفاقيات المُتوقع عقدها خلال هذه الجولة، وثائق حول صندوق التعاون الاستراتيجي في مجال الدفاع، والتعاون في حقل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، والمساعدة المتبادلة في إدارة الجمارك، والطيران المدني، والتنوع البيولوجي، وإنتاج الأغذية، والتعاون الثقافي والتعاون القانوني في المسائل المدنية.

في قطر والمملكة العربية السعودية، سيتم إطلاق مفاوضات حول اتفاقيات لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل المترتب على الاستثمارات المتبادلة، وإتفاقية للتعاون وتيسير الاستثمار (ACFI). وقد وقعت البرازيل بالفعل معاهدات من هذا النوع مع الإمارات المتحدة.

في الدوحة، سيلتقي بولسونارو مع سمو أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء سمو الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، كما سيحضر ندوة تجارية حول نفس الموضوع. وفي العاصمة القطرية أيضاً، يمكن توقيع اتفاقيات للإعفاء من الحصول على تأشيرة الدخول مسبقاً والتعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار بين وزارتي الدفاع في البلدين، والتعاون في مجال الصحة وبين الأكاديميات الدبلوماسية في كلا البلدين، والتعاون المتبادل في الجمارك والنقل البحري والتعاون في مجال الفعاليات الكبرى. استضافت البرازيل بطولة كأس العالم لعام 2014 وأولمبياد 2016، وستستضيف قطر بطولة كأس العالم لعام 2022.

في المملكة العربية السعودية، سيلتقي بولسونارو جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان. كما سيشارك في مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار“، وهو منتدى يُطلق عليه اسم “دافوس الصحراء”؛ كما سيحضر أيضاً إلى فعالية تجارية تـُـقام في مقر مجلس الغرف السعودية.

يجري التفاوض على مذكرة تفاهم بشأن منح تأشيرات الدخول، واتفاقيات تعاون في مجال الدفاع، والتعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا، والاستخدام السلمي للطاقة النووية، والإدارة الجمركية، والثقافة، وإتفاقية تعاون بين البنك الوطني للتنمية الإقتصادية والإجتماعية (BNDES) والصندوق السعودي للتنمية.

سياسة

الغرض الآخر من هذه الزيارة، بحسب أقوال نوبريغا، يرمي إلى إظهار توجهات السياسة الخارجية للحكومة بتكثيف علاقات البرازيل مع كل من إسرائيل ودول العالم العربي. وأشار إلى أن بولسونارو زار إسرائيل في شهر آذار/مارس الماضي وسيزور الآن بعض الدول العربية. هناك أيضاً احتمال كبير بأن يزور الرئيس البرازيلي دولة الكويت ودولة عربية أخرى، لم يُـعلن عنها بعد، في عام 2020.

أدى أحد وعود حملة بولسونارو الانتخابية، بنقل مقر السفارة البرازيلية من تل أبيب إلى القدس، إلى توتر العلاقات مع الدول العربية. لكنه عندما زار إسرائيل في شهر آذار/مارس الماضي، أعلن بولسونارو فقط عن افتتاح مكتب تجاري للبلاد في القدس، خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر أو كانون الأول/ديسمبر.

ورداً على سؤال حول ما سيقوله بولسونارو إذا سُـئِـل بشأن هذه المسألة في دول الخليج، أجاب السفير: “سيكون الجواب هو ما جاء في البيان المشترك للزيارة التي قام بها إلى إسرائيل، والذي يبيّـن بوضوح قرار الحكومة البرازيلية بفتح مكتب تجاري في القدس، تحت إدارة الوكالة البرازيلية لترويج الصادرات والاستثمار (Apex)، يهدف إلى تشجيع الأعمال وتبادل الخبرات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار. إسرائيل هي دولة قوية في مجال الابتكار. هذا ما سيتم قوله، القرار كان هذا … هذه هي المعلومات الموجودة لدى الخارجية البرازيلية …. ما لم يعلن الرئيس خلاف ذلك …، وهو القرار الذي تم تشكيله في وثيقة مشتركة، وهذا هو القرار “.

وأضاف نوبريغا أنه يتعين على بولسونارو التحدث إلى سلطات الدول التي سيزورها ليس فقط حول الأعمال التجارية، ولكن أيضاً حول الرؤى السياسية. وتابع حديثه قائلاً: “لقد حان الوقت لسماع وجهة نظر رؤساء الدول عما يحدث في المنطقة حول التوترات المستمرة في منطقة الخليج”. المملكة العربية السعودية والإمارات قطعت العلاقات مع قطر، وهناك تصاعد في الخطاب العدائي بين المملكة العربية السعودية وحلفائها من طرف وإيران من طرف آخر.

يرافق بولسونارو في الرحلة عدة وزراء: وزير العلاقات الخارجية إرنستو أراوُجو، والاقتصاد، باولو غيديس، والبيئة، ريكاردو ساليس، والعلوم والتكنولوجيا، ماركوس بونتيس، ووزير الرئاسة للشؤون المدنية، أونيكس لورينزوني، والدفاع، فرناندو أزيفيدو إي سيلفا، والمواطنية، أوزمار تيرّا. كما سيحضر وزير المناجم والطاقة، بينتو البوكيركي، فعالية في المملكة العربية السعودية قبل يومين من الزيارة الرئاسية.

* ترجمة جورج فائز خوري

Manuela Machado/MRE

منشورات ذات صلة