ساو باولو – تتمتع المحامية البرازيلية جوليانا كانديدو بخبرة مباشرة واسعة في النظام الضريبي لدولة الإمارات العربية المتحدة. تخرجت جوليانا في القانون من جامعة ولاية ريو دي جانيرو، وبدأت مسيرتها المهنية بطابع دولي منذ بدايتها، وتلقت دعوة للعمل في الإمارات في وقت كانت فيه البلاد بحاجة إلى متخصصين للمرحلة الجديدة من سياستها الضريبية. وتشغل اليوم منصب أخصائية أولى في الدراسات والتقارير المالية في دائرة المالية بحكومة دبي.
وخلال زيارة لها إلى مدينة ساو باولو في نهاية أغسطس، تحدثت جوليانا إلى مراسلة وكالة الأنباء العربية البرازيلية (أنبا) عن مسيرتها كمحامية، ومفهوم الضرائب في مختلف أنماط الدول، وآخر التطورات العالمية في هذا المجال. وقالت جوليانا عن الخبرة الدولية التي اكتسبتها: “أنا ممتنة جدًا لتكويني الأكاديمي، وقد تعلمت الكثير من خلال الممارسة، والتعامل مع أشخاص من بلدان مختلفة، ونماذج متنوعة. وقد أتاح لي ذلك العمل في بلدان عدة”.
وتروي المحامية أنها عندما بدأت دراسة القانون كانت تفكر في العمل في المجال الدبلوماسي والعلاقات الدولية، لكنها قررت بدلًا من ذلك استكشاف الفرص المتاحة في مجال تخصصها بالخارج. وخلال دراستها الجامعية، شاركت في برنامج تبادل طلابي في باريس بفرنسا. وبعد عودتها، عملت لفترة في مكتب محاماة في البرازيل، لكنها سرعان ما توجهت إلى لندن بإنجلترا لدراسة الماجستير في القانون الضريبي الدولي. وتقول: “لم أعد إلى البرازيل بعد ذلك. فقد سنحت لي فرص متعددة”.
الضرائب تتأثر
جوليانا كانديدو
بظروف الدولة
عملت جوليانا كانديدو لنحو سبع سنوات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في فرنسا، حيث شغلت منصب مستشارة للسياسات الضريبية حتى منتصف عام 2023. وتوضح قائلة: “كان عملًا رائعًا أتاح لي العمل مع بلدان وحكومات مختلفة في مجال الاستشارات الضريبية. وكانت مهمتي تقديم المشورة إلى دولة عندما تحتاج إلى إجراء تغييرات في تشريعاتها أو مواءمتها مع المعايير الدولية”.
وتقول إن هذه الخبرة قادتها إلى تلقي دعوة للعمل في الإمارات، إذ إن البلاد، التي كانت تعتمد في السابق على نظام ضريبي بمعدل صفري، بدأت في فرض الضرائب. وعملت جوليانا في البداية لدى الهيئة الاتحادية للضرائب أخصائيةً في السياسات الضريبية والعلاقات الدولية. ومنذ نحو عام، انتقلت البرازيلية إلى فريق حكومة إمارة دبي، حيث تقدم المشورة للحكومة بشأن مراجعة مواقفها في مجال السياسة المالية، وكذلك للجهات التابعة للحكومة، دائمًا في المجال الضريبي.
وقد جعلتها خبرتها في التعامل مع واقع مختلف طوال مسيرتها المهنية تدرك عمليًا اختلاف الدور الذي يمكن أن تؤديه الضرائب. وتقول: “ترتبط الضرائب ارتباطًا وثيقًا بسياق الدولة ووضعها”. وهكذا، فإن الدول التي تكون حاجتها إلى الخدمات العامة أكبر تميل إلى فرض ضرائب أعلى، بينما تعتمد الدول الغنية جدًا أو التي تتمتع بموارد طبيعية وفيرة على ضرائب منخفضة، وغالبًا ما يكون الدافع الرئيسي لذلك هو التوافق مع المعايير الدولية.
وترى المتخصصة أن مستوى الضرائب في الدولة يؤثر في قرار الشركات بشأن اختيارها للاستقرار فيها، لكنها لا تعتقد أنه العامل الوحيد. وتقول: “تفكر الشركات في الضرائب، لكنها تفكر أيضًا في الأمن القانوني، فهي تريد أن تكون في دولة تعمل فيها القواعد بصورة سليمة. الضرائب أحد العوامل، لكن شركة كبيرة ذات رؤية طويلة الأجل لن تنظر إلى هذا العامل وحده. فمن المهم أن تكون في دولة تكون فيها القواعد واضحة، وتتمتع فيها بالأمان، وتتوافر فيها بنية تحتية جيدة”.
وفيما يتعلق بمستقبل الضرائب، تقول جوليانا إنها تترقب باهتمام كيفية تطبيق ضريبة الحد الأدنى العالمية عمليًا، وهي مبادرة بدأت في إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتعمل عدة دول، من بينها البرازيل والإمارات، على إدخالها. وتتمثل المبادرة في تطبيق ضريبة دنيا بنسبة 15% يتعين على الشركات متعددة الجنسيات التي تتجاوز إيراداتها السنوية عالميًا 750 مليون يورو دفعها في الدولة التي تعمل فيها. وإذا دفعت الشركة نسبة أقل في إحدى الدول، فيمكن لدولة أخرى أن تفرض عليها ضريبة تكميلية للوصول إلى الحد الأدنى المحدد.
كانت جوليانا كانديدو متواجدة في ساو باولو للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العربي البرازيلي، الذي نظمته الغرفة التجارية العربية البرازيلية في 25 أغسطس. وكانت إحدى المتحدثات في جلسة «الطاقة والجغرافيا السياسية والفرص الصناعية»، التي ضمت مشاركين من البرازيل والخارج. وتحدثت جوليانا إلى مراسلة “أنبا” بصفتها متخصصة في المجال الضريبي، وليس بصفتها متحدثة باسم حكومة دبي أو ممثلة رسمية لها.
اقرأ أيضاً:
الإمارات: مركز استراتيجي جديد للاستثمارات
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا


