ساو باولو – خلال الجلسة الثانية من المنتدى الاقتصادي العربي البرازيلي، الذي تنظمه الغرفة التجارية العربية البرازيلية ويُعقد اليوم الثلاثاء (25 أغسطس) في ساو باولو، ناقش رجال أعمال وخبراء ومسؤولون برازيليون وعرب سبل الحفاظ على النشاط التجاري رغم تقلب أسعار الأسمدة، وغيرها من التحديات ذات الصلة.

وكانت سلامة الاستثمارات في البرازيل من أبرز النقاط التي حظيت بالاهتمام. وأكثر المصطلحات التي تكررت على ألسنة المشاركين في الجلسة هي «القدرة على الصمود» و«الثقة». وقدّم هذه الجلسة السيد فرانك نديمي، مدير قطاع الأعمال الزراعية والوقود الحيوي لأمريكا اللاتينية في “S&P Global Energy Consulting”، وقال إن إغلاق الممرات البحرية في البحر الأسود والمنطقة المحيطة به، إلى جانب النزاعات الأخرى في مختلف أنحاء العالم، يفرض تحديات عديدة.
وقال إن أسعار براميل النفط تبلغ حالياً نحو 90 دولاراً، في حين يمكن أن يتجاوز سعر برميل الديزل 100 دولار، وهو مستوى أعلى بكثير من المعتاد، الذي يبلغ نحو 15 دولاراً.
وبسبب التأثيرات المناخية، تراجعت قدرة قناة بنما، فيما تشهد الأنهار في أوروبا انخفاضاً في منسوب المياه. وإضافة إلى ذلك، زادت الولايات المتحدة الأمريكية ناتجها المحلي الإجمالي إزاء طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. وقال نديمي: “لا يزال السوق يتلقى هذه التداعيات، وسنبدأ في رؤية نتائجها في عام 2027”.
وسلّط نديمي الضوء على توسع إنتاج الإيثانول في البرازيل وزيادة عدد الموانئ. وقال: “في السابق، كان لدينا هنا في ساو باولو أكبر ميناء للتصدير، ميناء سانتوس، أما الآن فأصبح لدينا عدد من الموانئ في الشمال الشرقي”. وأشاد نديمي بقدرة البرازيل على الحفاظ على استقرار اقتصادها رغم اختلاف الظروف السياسية.
القدرة على الصمود في مواجهة الأزمات
أدارت الجلسة رميثة البوسعيدي، رئيسة تطوير الأعمال والقيمة المحلية المضافة في شركة هيدروجين عٌمان (هايدروم). وقالت إن هناك قدرة على الصمود لدى الأطراف الفاعلة في التجارة بين البرازيل والدول العربية.

وقال محمد بن أحمد العبيدلي، رئيس لجنة التكنولوجيا والابتكار ولجنة الأمن الغذائي والبيئة في غرفة قطر، إن القطريين وضعوا سياسة للأمن الغذائي تقوم على ثلاثة محاور: ترابط سلاسل الإمداد، والإنتاج المحلي، والمخزون الاستراتيجي. وقال: “لا يمكن تحقيق الأمن الغذائي من دون شراكات”، موضحاً أن قطر نوّعت قاعدة إمداداتها الغذائية تحسباً للأزمات المحتملة. وأضاف: “نحن لا نعتمد على مورد واحد. وبحد أقصى 30% من كل مورد”.
وأشار إلى ضرورة إنشاء منظومة قادرة على الصمود والاستدامة، تستطيع مواجهة حتى الضرائب والرسوم التي تفرضها دول أخرى. وقال: “لقد أدركت البرازيل بالفعل ما يحدث. هناك حرب اقتصادية جارية”.
واقترح العبيدلي أيضاً أن تعود السفن نفسها التي تنقل الأغذية من البرازيل إلى الدول العربية محملة بالأسمدة التي سيستوردها البرازيليون، بما يسهم في خفض التكاليف.
وأكد إستيفاو كارفاليو، المدير التنفيذي للجمعية البرازيلية للبروتين الحيواني، أن البرازيل تصدّر الدجاج إلى أكثر من 150 دولة، يذهب 25% منها إلى الشرق الأوسط. وقال إنه حتى مع إغلاق مضيق هرمز، استوعبت موانئ أخرى هذه الشحنات.
وأضاف أنه خلال الفترة من يناير إلى يوليو من هذا العام، وبالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، لم تتراجع الصادرات سوى بنسبة 5%. وقال كارفاليو: “الدجاج البرازيلي يواصل التدفق إلى المنطقة، ونحن على ثقة بأن شركاءنا يحصلون على الإمدادات الكافية”.
وسلّط إم. جي. خان، المدير التنفيذي للمنتدى العالمي للزراعة (WAF)، ومقره هولندا، الضوء على قوة التكامل بين البرازيل والدول العربية، مما أتاح استمرار تدفق الإمدادات الغذائية دون انقطاع. وقال: “لا أحد مكتفٍ ذاتياً، لا في إنتاج الغذاء ولا في تصديره”.
شهادة الحلال جسر للثقة
وقال السيد علي الزغبي، نائب رئيس “فامبراس حلال لتصديق الشهادات” ورئيس “أكاديمية الحلال العالمية” (International Halal Academy)، إن البرازيل، رغم اختلاف المعايير الخاصة بكل دولة، «حظيت بالثقة»، مستحضراً الجذر اللغوي لكلمة «الثقة» في العربية، والمرتبط بمفهوم المقدس.

وأوضح الزغبي أن هناك مجموعة من الأطراف المعنية التي تضمن مكانة البرازيل باعتبارها المصدر الرئيسي للمنتجات الحلال. كما شدد على أهمية التعاطف في العلاقات بين البرازيل والدول العربية. وقال: “إن معرفة الآخر لا تزال طريقاً طويلاً. نحن في البرازيل أقلية، لكننا جزء من النسيج الاجتماعي البرازيلي”.
وأكد نائب أمين أمانة التجارة والعلاقات الدولية بوزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية، السيد رافائيل ريكيـاو، أن البرازيل تنظر إلى علاقتها مع الدول العربية باعتبارها طريقاً ذا اتجاهين. وقال إنه رغم انخفاض واردات الأسمدة، لا تزال هناك فرص تجارية كبيرة في مجال هذه المواد الأولية.
وشدد هاشم حسين، رئيس مكتبَي ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابعين لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO-ITPO) في البحرين، على ضرورة أن تضيف البرازيل قيمة إلى المواد الخام. وقال: “في البرازيل هناك تكنولوجيا، والزراعة الذكية كاستخدام تحليل البيانات في الزراعة، والطائرات المسيّرة. وفي الجانب العربي لدينا رأس المال ورجال أعمال يتمتعون بديناميكية كبيرة”.
وأشار إلى أن 65% من سكان الدول العربية تقل أعمارهم عن 30 عاماً، وهو ما يشبه إلى حد ما التركيبة السكانية في البرازيل، موضحاً أن توفير المزيد من فرص العمل يمثل تحدياً. وقال حسين: “لا بد من تحقيق السلام والأمن بين الدول. وسيكون لرجال الأعمال دور مهم جداً. وسنطلق برامج مستدامة تجمع بين البرازيل والدول العربية والإسلامية”.
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا
اقرأ أيضاً:
الغموض الدولي يعزز الشراكة بين البرازيل والعرب
البرازيل والدول العربية يواجهون تحديات جيوسياسية


