ساو باولو – أجرى سفراء دول عربية لديها تمثيل دبلوماسي في البرازيل بعثة إلى ولاية سانتا كاتارينا هذا الأسبوع، تخللتها مباحثات تهدف إلى تطوير العلاقات بين الدول العربية والولاية لتتجاوز التبادلات التجارية، وتشمل مجالات مثل الخدمات اللوجستية وتصدير الخبرات والتعاون والاستثمارات في الابتكار والشركات الناشئة. واستقبل حاكم الولاية جورجينيو ميلو (من الحزب الليبرالي) دبلوماسيين من المغرب والبحرين وقطر والكويت، إلى جانب نائب رئيس الغرفة التجارية العربية البرازيلية للعلاقات الدولية وأمينها العام، محمد عرة مراد.
وخلال اللقاء مع حاكم الولاية، قال عميد مجلس السفراء العرب في البرازيل وسفير المغرب لدى البرازيل، سعادة السيد نبيل الدغوغي، إن حجم التبادل التجاري بين البرازيل والدول العربية بلغ 23.3 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر من العام الجاري، وإن العالم العربي يُعد ثالث أكبر شريك تجاري للبرازيل. لكنه شدد على أنه، إلى جانب الأمن الغذائي، توجد فرص لتوسيع التبادل التجاري في المنتجات المصنّعة. وتُعد البرازيل حالياً مورداً مهماً للمواد الغذائية إلى الدول العربية، فيما تزود المنطقة العربية السوق البرازيلية بالأسمدة الضرورية للزراعة المحلية والطاقة.

وقال سعادة عميد السفراء خلال اللقاء: «تتمتع ولاية سانتا كاتارينا بالفعل بإمكانات كبيرة لإقامة شراكات مع الاقتصادات العربية، ليس في قطاع الأعمال الزراعية فحسب، بل أيضاً في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، مثل التكنولوجيا الزراعية والصناعات الدوائية والسياحة والخدمات اللوجستية الجوية والبحرية». وشارك الدغوغي في البعثة إلى جانب سفير البحرين سعادة السيد بدر عباس الحليبي، وسفير قطر سعادة السيد أحمد بن محمد علي محمد الشيباني، وسفير دولة الكويت سعادة السيد طلال راشد المنصور، فضلاً عن ممثلين آخرين عن السفارات والغرفة التجارية العربية البرازيلية، ومن بينهم مراد.
وفي حديث لوكالة الأنباء العربية البرازيلية (أنبا) في ختام البعثة، أوضح الدغوغي أن المبادرة تندرج ضمن برنامج مجلس السفراء العرب، بالشراكة مع الغرفة التجارية العربية البرازيلية، الهادف إلى الانفتاح على الولايات البرازيلية وإشراك أطراف جديدة في العلاقات بين البرازيل والدول العربية، نظراً إلى أن السفارات تحافظ على تواصل شبه يومي مع الحكومة الفيدرالية في برازيليا. وقال عميد السفراء: «كانت اللقاءات إيجابية للغاية، ولمسنا إمكانات كبيرة لتعزيز الشراكة التجارية وتدفقات التبادل بين الدول العربية وولاية سانتا كاتارينا»، مؤكداً أن الزيارة أظهرت الإمكانات الفعلية لهذا البرنامج على مستوى الولايات.

ويرى الدغوغي فرصاً لتطوير العلاقات بين الدول العربية وسانتا كاتارينا في مجال الخدمات اللوجستية، إذ تضم الولاية ستة موانئ؛ وفي تصدير الخبرات الزراعية، ولا سيما في زراعة التفاح والأرز، وهما من المجالات التي تتمتع فيها الولاية بخبرة واسعة؛ وفي الابتكار والشركات الناشئة، من خلال التعريف بالشركات الناشئة والتقنيات المطورة في الولاية لدى الدول العربية أو استقطاب استثمارات عربية إليها، وكذلك في قطاع الاستزراع المائي، عبر الاستثمارات والشراكات، نظراً إلى أن سانتا كاتارينا تُعد من كبار منتجي الأسماك والمنتجات المائية.
وقال مراد لوكالة أنبا: «كانت الزيارة مثمرة للغاية، وشهدت مشاركة فاعلة من السفراء الحاضرين، وأتاحت فرصاً واسعة للتواصل مع مختلف أمانات حكومة الولاية. وقد أبدى الجميع اهتماماً كبيراً بزيارة الدول العربية والتعرف إليها والبحث عن فرص أعمال فيها». وأشاد الأمين العام بالتوجه الداعم للأعمال الذي يتبناه حاكم الولاية، مشيراً إلى أن ذلك يسهّل عمل رجال الأعمال والشركات الراغبة في تأسيس أنشطتها في سانتا كاتارينا.
وجرت البعثة خلال الفترة من 12 إلى 15 أكتوبر، وتضمن برنامجها اجتماعات مع شركة سيليسك (Celesc) للطاقة؛ وشركة كاسان (Casan) للمياه والصرف الصحي؛ وشركة البحوث الزراعية والإرشاد الريفي في سانتا كاتارينا (Epagri)، بمشاركة أمانة الزراعة والثروة الحيوانية في الولاية، والشركة المتكاملة للتنمية الزراعية في سانتا كاتارينا (Cidasc)، وأمانة التنسيق الوطني؛ وأمانة العلوم والتكنولوجيا والابتكار، بمشاركة إدارات حكومية أخرى؛ إضافة إلى لقاء مع نائبة حاكم الولاية ماريليزا بويم. وخلال زيارة إلى مجمع سابينس بارك (Sapiens Park)، اطّلع الوفد على شركات متخصصة في البذر المائي وتقنيات النواقل النانوية والألواح الشمسية، إلى جانب ابتكارات أخرى.
وفي تصريح لوكالة أنبا، سلط مراد الضوء على المعلومات التي أتاحت الاجتماعات الاطلاع عليها، ومنها جهود شركة سيليسك في مجال الطاقة المتجددة، ومبادرات شركة كاسان لتوسيع نطاق خدمات معالجة مياه الصرف الصحي في الولاية، والأبحاث العلمية التي تقف وراء المنتجات الزراعية المحلية والتي تنفذها شركة إيباغري، فضلاً عن الاستثمارات المحلية في التكنولوجيا والبنية التحتية للموانئ وغيرها من المجالات. كما أبدى الوفد إعجابه الكبير بمجمع سابينس بارك، الذي أُنشئ لاستضافة الشركات المستثمرة في المنتجات التكنولوجية والشركات الناشئة وحاضنات الأعمال.
وخلال البعثة، وقّع حاكم الولاية مذكرة تفاهم مع جهة كلميم واد نون المغربية لتعزيز علاقات الشراكة، كما تسلّم السفير نبيل الدغوغي وسام أنيتا غاريبالدي، وهو أرفع وسام تمنحه حكومة ولاية سانتا كاتارينا. ويُمنح هذا التكريم للأشخاص الذين قدموا خدمات جليلة أو أسهموا إسهاماً بارزاً في تنمية الولاية.
اقرأ أيضاً:
صنع في الخليج يعرض امكانيات الخليج العربي الصناعية
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا


