أقشور – يكفي السير بضعة أمتار على الدرب الترابي حتى يعثر الزائر على بقعة من المياه الصافية تدعوه للسباحة. وبعد مسافة قصيرة أخرى، يشكّل النهر المرافق للمسار بركةً طبيعيةً تغري بالاستحمام مجدداً. وبعد نحو ساعة من المشي، يلتقي الزائر بأول شلال غزير المياه، وهو الشلال الصغير. ويقع هذا المسار السياحي البيئي، الذي ينتهي عند الشلال الكبير، في بلدة أقشور التابعة لإقليم شفشاون، وسط جبال الريف في شمال المغرب.
فالمغرب، المعروف بصحرائه ومدنه العتيقة الملونة وأسواقه الزاخرة بالروائح والعطور، يضم أيضاً معالم طبيعية ومغامرات شيقة، من بينها مسارات أقشور الواقعة ضمن المنتزه الوطني تلاسمطان. ومن مدينة شفشاون، المشهورة عالمياً بلونها الأزرق المميز، يحتاج الزائر إلى قطع نحو 30 كيلومتراً فقط، أي أقل من ساعة بالسيارة، للوصول إلى أقشور.

ويوجد في أقشور مساران شهيران للمشي. وأكثرهما سهولة هو مسار الشلالات المذكور أعلاه. ويتمثل الهدف الرئيسي فيه في الوصول إلى الشلال الكبير، الذي تظهره الصور بمياهه الصافية الصالحة للسباحة، وكأنه جنة صغيرة بين الصخور والخضرة الكثيفة. إلا أن بلوغه يتطلب نحو ساعتين من المشي ذهاباً وساعتين إياباً. ومع ذلك، يمكن الاكتفاء بالوصول إلى الشلال الصغير، الذي يتمتع بدوره بجمال استثنائي تحيط به الصخور والمناظر الطبيعية الخضراء.
لكن حتى لمن لا يرغب في قطع مسافات طويلة، فإن مسار الشلالات يقدم أكثر من مجرد شلالاته الرئيسية. فهناك شلالات صغيرة متناثرة هنا وهناك، وبرك ذات مياه شديدة النقاء، بعضها عميق وبعضها الآخر ضحل، إضافة إلى مساحات صغيرة على ضفاف النهر يمكن الجلوس أو الاستلقاء فيها للاستمتاع بالطبيعة، أو تناول وجبة خفيفة مع العائلة، أو قضاء وقت ممتع مع الأصدقاء. كما تنتشر في الكيلومترات الأولى مطاعم صغيرة ومقاهٍ وأكشاك خدمات.
أما المسار الآخر فيقود إلى قوس صخري طبيعي يقع في منطقة مرتفعة. ويُعرف باسم مسار جسر الله، وهو أكثر تحدياً، إذ يتطلب صعود الجبل الصخري للوصول إلى القوس ومشاهدته. وفي بدايته يكون الطريق ضيقاً، وفي بعض المقاطع زلقاً، بينما يرافق المتنزه على جانبه وادٍ عميق كلما تقدم في المسير. ولذلك فإن اجتياز هذا المسار يتطلب أحذية مناسبة وقدراً من اللياقة البدنية. أما من يخشى المرتفعات، فالأفضل له البقاء في الأسفل والاستمتاع بالانتعاش في البرك المائية الجميلة.

ويتم الوصول إلى المسارات عبر مدخل تتجاور عنده المطاعم والمتاجر الصغيرة بالقرب من موقف سيارات مفتوح. ومن هناك يبدأ أولاً طريق القوس الصخري عبر طريق إسمنتي شديد الانحدار. أما مسار الشلالات، وهو الأوسع، فيبدأ من الجهة الأخرى للنهر بعد عبور الجسر بالنسبة للقادمين من موقف السيارات.
وسواء كان الزائر يبحث عن مسار مليء بالتحديات أو عن نزهة هادئة وممتعة، فإن أقشور تُعد مكاناً رائعاً لقضاء الوقت في المغرب. فمحبو الرياضة والمغامرة والطبيعة سيشعرون وكأنهم في موطنهم. وحتى الطريق المؤدي إلى أقشور يمنح المسافر فرصة الاستمتاع بجبال الريف، مما يدفعه إلى التوقف لالتقاط الصور أو الاكتفاء بتأمل المناظر الخلابة. وفي شهر مايو الماضي، خلال إحدى العطل الدينية في المغرب، تقاسم السياح الأجانب المكان مع السكان المحليين الذين استغلوا هدوء المناسبة للاستمتاع بقربهم من الطبيعة.
اقرأوا أيضاً التقارير الأخرى ضمن سلسلة السياحة في المغرب:
سافرت الصحفية بدعوة من شركة الخطوط الملكية المغربية (Royal Air Maroc) وفندق دار با سيدي آند سبا (Dar Ba Sidi & Spa) ووكالة أليزيه (Alizés)
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا


