ساو باولو – شهدت الدورة الخامسة من المنتدى الاقتصادي العربي البرازيلي، التي أقيمت يوم الثلاثاء (25 أغسطس 2026) في فندق رينيسانس بمدينة ساو باولو، مشاركة دبلوماسيين وقادة جمعيات ورجال أعمال ومديرين تنفيذيين، تحدثوا عن تحولات الاقتصاد العالمي والأجندة الجديدة للعلاقات بين البرازيل والدول العربية في هذا السياق.
في أولى الجلسات السريعة للمنتدى، التي شارك فيها الحضور حضورياً وعبر الإنترنت، تناول النقاش فرص قطاع الطاقة والنشاط الصناعي في البرازيل، بمشاركة رميثة البوسعيدي، رئيسة تطوير الأعمال والقيمة المحلية المضافة في شركة هيدروجين عٌمان (هايدروم)، وميخائيل أندرادي، المسؤول التنفيذي عن الأعمال الجديدة في الحرم المتكامل للتصنيع والتكنولوجيا التابع للخدمة الوطنية للتعلم الصناعي (Senai Cimatec)، وجوليانو مارتينس، اختصاصي في الاستثمارات وذكاء الأسواق.
تحدث أندرادي عن قضية الطاقة الريحية في ولاية باهيا، الولاية التي يعمل فيها، وقال: “نعيش مرحلة استثنائية، حيث بدأنا بدمج طاقة الرياح والطاقة الشمسية في محطات هجينة، ما يتيح انتظاماً أكبر في إنتاج طاقة الرياح في منطقة الشمال الشرقي”.
وتحدث مارتينس عن قدرة البرازيل على إنتاج طاقة الرياح، وقال: “لدينا قدرة على التخزين، ومنظومة مترابطة بدرجة كبيرة، وهيكل تنظيمي قوي، ونرى العديد من الإمكانات لاستقطاب عملاء جدد يحتاجون إلى الطاقة الخضراء. وفيما يتعلق بالدول العربية، نريد أن نفهم كيف يمكننا التعاون”.
من الشراء إلى إمدادات غذائية موثوقة
خمسة من أصل ستة مستوردين عرب الذين تواجدوا في لقاءات الأعمال التي نظمها مشروع “حلال البرازيل” شاركوا في الجلسة السريعة الثانية للمنتدى.

واستهل مدير الجلسة، إستيفاو كارفاليو، المدير التنفيذي للجمعية البرازيلية للبروتين الحيواني، النقاش بطرح السؤال التالي على المشاركين: ما الذي يمكن للشركات البرازيلية القيام به لجذب المزيد من المشترين العرب؟
وقال رسمي خضر محمد الملاّح، المدير العام لشركة SKM Tejaree: “يمكنني القول إن سلوك المستهلك البرازيلي يشبه سلوك المستهلك الأردني. واليوم، من أجل تحسين هذه التجارة، أعتقد أن المنتجين في البرازيل بحاجة إلى الاستثمار في ترجمة عبوات منتجاتهم إلى اللغة العربية. وإذا فعلوا ذلك، يمكنني القول إن دخول المنتجات إلى السوق سيصبح أسهل”.
وأشار حمزة البدري، المدير التجاري ومدير سلاسل الإمداد في Atacadão (LabelVie Group)، إلى أوجه التشابه في أنماط الاستهلاك بين البرازيل والمغرب، وقال: “نحن الدولة الوحيدة التي استوردت نموذج «أتكا داو» البرازيلي للبيع بالجملة، وأعتقد أنه من أجل تعزيز المبيعات هناك، يتعين على الشركات أن تبدأ بتكييف أحجام المنتجات مع الأسواق العربية المحلية، بما يتناسب مع احتياجاتها”.
وشارك في هذه الجلسة أيضاً أحمد نبيل مصطفى شرقي، المؤسس والمدير العام لشركة “Khayrat Al Reef Foodstuff Trading LLC” في دبي، الإمارات العربية المتحدة، ودامون أفكاري مدرسي، المدير العام لشركة “REZ FOOD Dubai” ومؤسس شركة “PERSAÑOL Export Consultant” في مدريد، ورضا عبدالأمير علي عبدالله سلمان، نائب المدير العام لشركة “Al Zaeem”.
اقتصاد شمال أفريقيا
وفي الجلسات التالية، شارك من السودان كل من مجدي أمين، الرئيس التنفيذي لشركة “Green Revolution Company”، ومحمد الخطيب، مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية. وقال أمين: “فيما يتعلق بالزراعة، يمتلك السودان ملايين الأفدنة القابلة للتطوير في هذا المجال، ونريد إقامة شراكات استراتيجية بين بلدنا والبرازيل”.

وبصفته ممثلاً لقطاع إدارة الموارد المعدنية في السودان، قدم الخطيب لمحة عامة عن القطاع. وقال: “رغم التحديات التي نواجهها، فإننا نواصل الصمود ونمثل هذا القطاع الذي يعتبر ركيزة اقتصادية مهمة. نريد إقامة علاقة مباشرة وجادة وشفافة لتجارة الذهب مع البرازيل. ومن المهم أن نوضح أننا لا نبحث عن مستثمرين، بل عن تبادل الخبرات والتكنولوجيا مع الشركات البرازيلية”.
وشارك في الجلسة أيضاً، عبر الإنترنت، وليد أحمد محمد أنور عبدالله، نائب رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (GAFI) في مصر.

وقال: “الاقتصاد العالمي يتغير. وسلاسل الإمداد يعاد رسمها. والتكنولوجيا تعيد تشكيل الصناعات، فيما يبحث المستثمرون بصورة متزايدة عن الوصول إلى أسواق جديدة. وهذا يخلق فرصة واضحة أمام مصر والبرازيل، وينبغي أن يصبح الاستثمار جسراً بين أسواقنا”.
من الممرات إلى تجارة رأس الخيمة
وفي آخر الجلسات السريعة، تحدث راشد خلفان النعيمي، المدير العام لـغرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة، عن فرصة سوقية جديدة يمكن للبرازيل الاستفادة منها في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال: “نحن إمارة لا تزال غير معروفة إلى حد كبير، لكننا نتمتع بموقع استراتيجي وبنية تحتية متميزة. وإضافة إلى ذلك، يوفر مجتمعنا فرصاً متنوعة للأعمال في مجالات السياحة والأغذية والخدمات اللوجستية. وترغب غرفتنا في إقامة علاقات مع الشركات البرازيلية، ونحن اليوم مستعدون لتسهيل هذا الحوار”.

وشاركت في الجلسة أيضاً ناتاشا يفيت ريدج، المديرة التنفيذية لـمؤسسة القاسمي، وقدمت عرضاً موجزاً حول أهمية الفنون. وقالت: “أعتقد أن الفنون لا يمكن أن تنجح من دون التعاون والتمويل، ولذلك نتعاون مع دول مختلفة، من بينها البرازيل، ونحن منفتحون على استقبال الفنانين البرازيليين”.
ومثّل الغرفة التجارية العربية البرازيلية في المنتدى رئيسها ويليام أديب ديب، ونائب رئيس العلاقات الدولية وأمينها العام محمد عرّة مراد، والرؤساء السابقين مارسيلو سلوم، وروبنز حنون، وأوزمار شحفة. كما شارك في الفعالية ممثلين عن الغرفة: المدير المالي وأمين الخزينة محمد عبدوني، ونائبة الرئيس لشؤون التسويق سيلفيا أنتيباس، ونائب الرئيس للشؤون الإدارية ناهد شيكاني، والمديرون ويليام عطوي، وسوزانا شحفة، وآرثر جافيت، وأليساندرا فريسو، وكلاوديا يازجي حداد، ولورنسو شحفة، وسامي رومية. كما تولت عضوة مجلس الإدارة ريناتا مارون مهمة تقديم فعاليات المنتدى.
ويرعى هذا المنتدى، الذي تنظمه الغرفة التجارية العربية البرازيلية، كل من”فامبراس حلال”، و”أكاديمية الحلال العالمية” (International Halal Academy)، و”فالي” (Vale)، و”موانئ دبي العالمية” (DP World)، و”سيديال حلال” (Cdial Halal)، و”بنك أبو ظبي الأول”، و”شركة إم بي آر إف العالمية للأغذية” (MBRF Global Foods Company) و”الخطوط الجوية القطرية”، و”MZAH Group Investment”. كما يحظى المنتدى بدعم مؤسسي من جامعة الدول العربية واتحاد الغرف العربية واتحاد الصناعات في ولاية باهيا البرازيلية. وينظم المنتدى بالشراكة مع شركة “Cacilda Aragão Tours” للسياحة والسفر.
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا
اقرأ المزيد:
الغموض الدولي يعزز الشراكة بين البرازيل والعرب
البرازيل والدول العربية يواجهون تحديات جيوسياسية
الثقة أساس تدفق الغذاء بين البرازيل والعرب
المشهد التجاري الجديد يفرض مسارات بديلة
اتفاقيات لتعزيز التجارة والاستثمارات


