ساو باولو – لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن التعامل مع البرتغالية والعربية بالمستوى المطلوب. ففي الجلسة الختامية من المنتدى الاقتصادي العربي البرازيلي، الذي نظمته الغرفة التجارية العربية البرازيلية يوم الثلاثاء (25 أغسطس) في ساو باولو، أشار خبراء إلى أن نقص المحتوى باللغات المحلية، إلى جانب تحديات الأمن والخصوصية، يمثل بعضاً من أبرز العقبات أمام استفادة البرازيليين والعرب على أكمل وجه من التقنيات الجديدة.

وبحسب سيمون سانبيك، الشريك المؤسس لشركة “Wellstreet”، فإن الجزء الأكبر من المحتوى الذي تستند إليه نماذج الذكاء الاصطناعي مكتوب باللغة الإنجليزية، في حين لا يمثل المحتوى العربي أو البرتغالي سوى نسبة محدودة. وأشار أيضاً إلى أن البرازيليين والعرب يتشاركون أنماطاً متشابهة في الاستهلاك، بدءاً من الشغف بالألعاب الرقمية وصولاً إلى الثقة بأنظمة الدفع الرقمية، مثل نظام “بيكس” (Pix) البرازيلي ونظام “بنى” العربي.
وقالت كيندا الطربوش، الرئيسة التنفيذية والشريكة المؤسسة لشركة “Lableb AI”، إن هذه المشكلة تنعكس، على سبيل المثال، في التجارة الإلكترونية. وترى أن الشركات بحاجة إلى تكييف نفسها مع نماذج الذكاء الاصطناعي لتحسين مبيعات المنتجات. وقالت: “المستهلك الذي يتحدث العربية قد لا يتمكن، على سبيل المثال، من وصف ما يريده بالاستناد إلى المصطلحات التجارية التي تستخدمها الشركة”.

وبحسب الطربوش، فإن كثيراً من الناس في دولة الإمارات العربية المتحدة يتحدثون الإنجليزية، وبالتالي قد يكون انتشار هذه التقنيات أسهل، ولكن الأمر مختلف في العديد من الدول الأخرى.
ويقر نضال أبو زكي، المدير العام لمجموعة “Orient Planet Group”، بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن قرارات الشراء. وقال: “الذكاء الاصطناعي أداة تساعدنا اليوم على بيع المنتجات”. ويرى أن هناك فرصاً عديدة لتوسيع الشراكات العربية البرازيلية في هذا المجال، من بينها تسهيل عمليات الدفع بين البلدين عبر شركات التكنولوجيا المالية.
وترى أيوومي مور أوي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمنظمة “Women in Tech Global”، أن هناك حاجة إلى سياسات لتوسيع نطاق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بما يسمح بالوصول إلى دول مختلفة. وقالت، وهي أيضاً الرئيسة المؤسسة لـمعهد “Tech Diplomacy Global Institute”، إنه من الضروري فهم الحدود المتعلقة بالأمن والخصوصية. وأضافت أن ضمان السيادة الرقمية مهمة شاقة، وأنه يتعين اختيار المجالات التي ينبغي الاستثمار فيها لتحقيق الاستقلال الرقمي.
الأمن والخصوصية
وأوضحت جولياني باوليستا، المسؤولة التنفيذية عن الذكاء الاصطناعي والبيانات في “بنك البرازيل” (Banco do Brasil)، أن عمليات الشراء التي تتم بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي — أي تلك التي يكتفي فيها المستخدم بتقديم طلب، بينما يتولى الوكيل الرقمي جميع الإجراءات، بدءاً من اختيار المنتج وصولاً إلى إتمام الدفع — قد تصبح أمراً شائعاً في المستقبل.

وقالت: “إذا أعطيته بطاقة الائتمان الخاصة بي، فسوف ينفذ العملية ببساطة. لدينا اليوم خيارات كثيرة يتعين علينا الاختيار بينها، إلى درجة أن الأمر يصبح معقداً أحياناً. نحن نمنح الذكاء الاصطناعي سلطة اتخاذ القرار”. كما دافعت باوليستا عن مبدأ الحوكمة، مؤكدة ضرورة حماية بيانات العملاء، إلى جانب أهمية مناقشة تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر مسؤولية.
وأدار النقاش مصطفى جرار، أستاذ الذكاء الاصطناعي في جامعة حمد بن خليفة في قطر، وأقر بأنه لاحظ استخدام الشباب للذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة لاتخاذ قرارات بشأن ما سيشترونه، على سبيل المثال، لكنه تساءل عن حدود هذه التقنيات.

وترى نينا سيلفا، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لحركة “Black Money”، أن البيانات ينبغي أن تكون ملكاً للمستخدمين. وقالت: “علينا أن نعمل على تعزيز الثقافة الرقمية حتى نتمكن فعلاً من ترسيخ الأمن السيبراني”، مشيرة إلى أن كثيراً من المستخدمين يضعون بيانات حساسة على المنصات من دون انتباه.
وأوضحت أن جزءاً من السكان في البرازيل تحول إلى استخدام الخدمات الرقمية بفعل الجائحة، وأن نقص التثقيف المالي والرقمي يتسبب في مشكلات اقتصادية عديدة، ما يستدعي استثمارات حكومية وشراكات بين دول الجنوب العالمي ومجموعتي بريكس والعشرين لإنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي ذات سيادة ومفتوحة المصدر.
*ترجمه من البرتغالية: معين رياض العيّا
اقرأ أيضاً:
الغموض الدولي يعزز الشراكة بين البرازيل والعرب
البرازيل والدول العربية يواجهون تحديات جيوسياسية
الثقة أساس تدفق الغذاء بين البرازيل والعرب
المشهد التجاري الجديد يفرض مسارات بديلة
اتفاقيات لتعزيز التجارة والاستثمارات
منتدى عربي برازيلي يناقش تحولات الاقتصاد العالمي


